حسن بن عبد الله السيرافي
320
شرح كتاب سيبويه
يذهب بصاحب مذهب الفعل ، واستثني من جملة ذلك باب : حسن الوجه لأنه لا يتعرف كتعريف مثلك أو شبهك وضاربك ، وذلك أن الوجه هو ما على الحسن ، وقد نقل الفعل عنه إلى الأول ، وهذا المعنى لا يزول عنه ، فتقدير التنوين فيه قائم حتى حقّق الفعل للوجه تحقيق فعل الوجه لا يزول ، والتقدير : مررت برجل حسن وجهه وذكر أبو العباس : أن غير وإن أضيف إلى معرفة لا يتعرف ، لأنك إذا قلت : مررت بغيرك وكل ما ليس بالمخاطب فهو غيره ، فإضافته إلى المعرفة لم توجب تغيير شيء بعينه . قال أبو سعيد : وأقول أنا : إن ل " غير " وجها يتعرف فيه ، وذلك أنها قد تستعمل في معنى المخالف كقولهم : الطالح غير الصالح ، والجواد غير البخيل . أي : المخالف له ، وقد يحصر أشياء متشابهة ، وأشياء أخر مخالفة لها ، فيقال للمشابهة : إنها واحدة ، ويقال للمخالفة لها : إنها غيرها . وقد يتكلم المتكلم بشيء ثم يعيد مثله ، فيقال : هذا هو الأول ، وإن أعاد ما يخالفه . قال : هذا غير الأول ، وقد يجوز عندي غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ " 1 " معرفة ، يذهب مذهب المخالف الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ " 2 " لأنهم المؤمنون ، والمغضوب عليهم : الكافرون . والفريقان مختلفان في الدين والصفة ومنه قول أبي طالب : يا رب إمّا تخرجن طالبي * في مقنب من تلكم المقانب فليكن المغلوب غير الغالب * فليكن المسلوب غير السالب " 3 " ثم قال سيبويه : ( ومن النعت : مررت برجل إمّا قائم ، وإمّا قاعد ) . قال أبو سعيد : إمّا معناها : معنى الشك وتخالف أو لأن أو حرف عطف ، وإمّا ليست بحرف عطف ، وإنما تقدم لتؤذن بالشك والتخيير ، وما جرى مجراهما ، ثم يعطف عليها بالواو وبمثلها ، فيقال : إمّا زيد وإمّا عمرو .
--> ( 1 ) سورة الفاتحة ، الآية : 7 . ( 2 ) سورة الفاتحة ، الآية : 7 . ( 3 ) البيتان غير موجودين في ديوانه .