حسن بن عبد الله السيرافي

315

شرح كتاب سيبويه

كان فعلا ماضيا ، فهو على لفظ الفعل الماضي ، وأما قوله : ( مررت برجل غيرك ) فغيرك نعت يفصل بين من نعتّه بغير ، وبين من أضفته إليه حتى لا يكون مثله أو لا يكون مر باثنين ) ، وذكر الفصل . فإنه يعني : أن القائل إذا قال : مررت برجل ، جاز أن يكون المخاطب ذلك الرجل ، فإذا قال غيرك ، صار غيره فغيره : نعت لمن مررت ، وهو مضاف إلى الكاف ، فقد فصلت بين الممرور به وبين المخاطب ، ومعنى قوله : ( أو يكون مرّ باثنين ) ، لأنه لو قال : مررت بغيرك ، جاز أن يكون مرّ باثنين ، فقال : برجل غيرك لئلا يتوهم بإسقاط المنعوت ، أنه مرّ باثنين أو جماعة ، ثم ذكر سيبويه : ( مررت حسن الوجه ) ، وقد مرّ ذلك في باب الصفة المشبهة باسم الفاعل . قال : ( ومما يكون نعتا للنكرة وهو مضاف إلى معرفة قول امرئ القيس : بمنجرد قيد الأوابد لاحه * طراد الهوادي كلّ شأو مغرّب " 1 " ) ومنه أيضا : ( مررت على ناقة عبر الهواجر ) قال أبو سعيد : معنى قيد الأوابد ، أي : مقيد الوحش . والأوابد : الوحش الذي يصاد ، وهذا الوحش إذا صادها لم تنج منه ، فكأنه قيدها ، ومعنى عبر الهواجر ، أي : عابرة للهواجر يعبّرها السير إلى حيث يكون قصدها حينا . والهواجر : جمع الهاجرة ، وهي نصف النهار ، والسير يصعب فيها ، وأراد بذلك قوتها على السير في هذا الوقت ، ثم قال سيبويه : ( ومما يكون مضافا إلى معرفة ، ويكون نعتا للنكرة : الأسماء التي أخذت من الفعل وأريد بها معنى التنوين ) . فإنه يريد به : أن الأسماء المأخوذة من الفعل وإن أضيفت بمعنى : سيفعل أو يفعل ، فإضافتها تخفيف ، وهي بمعناها نكرة غير مضافة ، والنكرات ينعت بها نحو : مررت برجل ضاربه رجل . فهو بمعنى : يضربه في الحال ، ويعني : سيضرب ، وقوله : ( ومثله : هذا عارض

--> ( 1 ) ديوانه : 46 .