حسن بن عبد الله السيرافي
31
شرح كتاب سيبويه
قال : " فإذا لم ترد بالاسم الذي تعدى فعله إلى مفعولين أن يكون الفعل قد وقع ، أجريته مجرى الفاعل الذي تعدى فعله إلى مفعول في التنوين " . يعني أنك إذا قلت : " هذا معطي زيد درهما " وأردت الحال أو الاستقبال ، لم تلزم الإضافة ، وجاز التنوين والإضافة كما جاز في قولك : " هذا ضارب زيد " و " ضارب زيدا " إذا أردت الاستقبال أو الحال ، ولا تبالي أيّهما قدمت كما لم تبال أيهما قدمت في الفعل ، فقلت : " هذا معط زيدا درهما " و " معط درهما زيدا ، " كما تقول : " يعطي درهما زيدا " ، فإن لم تنون وأضفته إلى أحدهما ، لم يجز أن تفصل بينه وبين ما أضفته إليه ، ولا يجوز " هذا معطي درهما زيد ، ولا " هذا معطي زيدا درهم " ، لأنك لا تفصل بين الجار والمجرور ؛ لأن المجرور داخل في الاسم فإذا نوّنت انفصل كانفصاله في الفعل . ولا يجوز أيضا هذا في الشعر عند سيبويه إلا في الظروف وإنما خصّ الظروف ؛ لأنه قد يفصل بها بين شيئين لا يجوز الفصل بينهما بغيرها ، كإنّ واسمها . وقد أجازه قوم في الشعر ، وأنشدوا : وزججتها بمزجّة * زجّ القلوص أبي مزاده " 1 " أراد زجّ أبي مزادة القلوص ، وهذا غير معروف ولا مشهور ، وهذا بيت يروى لبعض المدنيين المولدين ، ولا يعرف مثله من حيث يصح . هذا باب ما جرى مجرى الفعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين في اللفظ لا في المعنى وذلك قولك : يا سارق الليلة أهل الدار . قال أبو سعيد : أما قوله : هذا باب ما جرى مجرى الفعل الذي يتعدى فعله ، وليس للفعل فعل ، وإنما أراد مجرى الفعل الذي يتعدى في تصاريفه ، يعني في ماضيه واستقباله واسم الفاعل منه . وقوله : " في اللفظ لا في المعنى " يعني أنك إذا قلت : يا سارق الليلة أهل الدار ، فهو بمنزلة قولك : " يا معطي زيد الدرهم " أضفته إلى أحد المفعولين ونصبت الآخر ؛ فلذلك
--> ( 1 ) هذا البيت من زيادات أبي الحسن الأخفش سعيد بن مسعده في حواشي كتاب سيبويه ابن يعيش 3 / 19 ، الخزانة 2 / 251 ، الخصائص 406 .