حسن بن عبد الله السيرافي
32
شرح كتاب سيبويه
أضفت " سارق " وهو اسم فاعل إلى " الليلة " كما تضيف اسم الفاعل إلى أحد المفعولين وتنصب الآخر ، فهذا شبهه به في اللفظ . وأما خلافه له في المعنى فلأن الليلة كانت ظرفا في الأصل ، وأهل الدار قد كان يتعدّى السّرق إليهم بحرف الجر ، وهو " من " ، فكان الأصل " سرقت في الليلة من أهل الدار " فحذفت " في " وجعلت الليلة مفعولة على السّعة وحذفت " من " فوصل الفعل إلى أهل الدار ، كما قال تعالى : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا " 1 " أي من قومه ، فقلت بعد الحذف : " سرقت الليلة أهل الدار " . ثم أجريت اسم الفاعل على ذلك . قال : ( فتجرى الليلة على الفعل في سعة الكلام ، كما قالوا : صيد عليه يومان ، وولد له ستّون عاما ) . يعني جرت الليلة مفعولة على السّعة ، وإن كان أصلها الظرف ، كما أقيم اليومان والستون عاما مقام الفاعل في " صيد عليه " وولد له ، وإن كان اليومان لم يصادا وإنما صيدا فيهما ، والستون لم تولد ، وإنما ولد للرجل أولاد فيها . قال : ( فإن نونت فقلت : " يا سارقا الليلة أهل الدار " كان حد الكلام أن يكون أهل الدار على سارق منصوبا وتكون الليلة ظرفا ؛ لأن هذا موضع انفصال ) . يعني أنك إن لم تضف " سارق " إلى " الليلة " نونته وهو منادى فهو معرفة ، وإنما يجب تنوينه وهو مفرد معرفة ، لأنك قد أعملته فيما بعده . فلم يتم آخره فيبنى ، فصار بمنزلة المضاف والنكرة ، وإن كان القصد إلى واحد بعينه ، ومثله : " يا خيرا من زيد أقبل " تنصبه ، وإن كنت تقصده بعينه ، ولا تبنيه لأن " من زيد " تمام لخبر ، وتنصب الليلة بها على الظرف ، وأهل الدار نصب لوقوع السّرق عليهم ، وإن شئت نصبت الليلة ؛ لأنها مفعول بها على سعة الكلام . قال : ولا يجوز " يا سارق الليلة أهل الدار " إلا في شعر كراهية أن يفصلوا بين الجار والمجرور . قال أبو سعيد : وإنما كرهوا ذلك لأن المجرور من تمام الجار ، لأنه يقوم مقام التنوين
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، آية : 155 .