حسن بن عبد الله السيرافي

304

شرح كتاب سيبويه

وأما قول الشاعر : فوردن والعيّوق مقعد رابئ وال * ضّرباء خلف النّجم لا يتتلّع " 1 " فإنه يصف حمرا وردت الماء ليلا وقد ارتفع العيّوق والثّريا في وسط السماء ، سحرا في آخر الليل وذلك أثناء شدة الحر ، ومثل موقع الثريا من العيوق ، والعيوق إذا ارتفع وتوسط السماء صار مع الثريا كالمشرف عليها ، فشبّه ذلك المقعد بمقعد رابي الضّربا ، وهو الأمين المشرف على الذين يضربون بالقداح كيلا يخونوا وهو علامتهم ، وأراد بالنجم الثريا ، فإذا نصب فالناصب : استقر كما ذكرنا في الظروف ، وإذا رفعت فقلت : هو مقعد القابلة ، جعلته بمنزلة قولك : هو قريب كمقعد القابلة ، وكذلك إن قلت : هو مناط الثريا ، كأنك قلت : هو بعيد كمناط الثريا ، وجاز أن تكون هذه الأشياء ظروفا ، لأنهم قد اتسعوا فيما هو من الأماكن أخص من هذه ، فجعلوه ظروفا ونصبوه . فقالوا : ذهبت الشام ، ودخلت البيت ، تشبيها بالأماكن المحيطة مثل : خلف وقدام . ثم قال سيبويه : ( وليس يجوز هذا في كل شيء ، لو قلت : هو مني مجلسك أو متكأ زيد أو مربط الفرس لم يجز ) . وذكر الفصل . قال أبو سعيد : فإن سيبويه منع أن يقاس على مناط الثريا ونحوه مما استعملوه ظرفا غيره من الأماكن نحو : مربط الفرس إلا أن تظهر المكان ، فتقول : هو مني مكان مربط الفرس ، فيجوز ، وأنشد سيبويه بيت ابن هرمة : . . . . . . . . . . . . . * . . . . . أم هم درج السّيول " 2 " فألحقوا درج السيول بمناط الثريا ، واستعملوه ظرفا ، ورفعه جائز كما ذكرنا في مناط الثريا ونحوه . وقد ذكر يونس : أن من العرب من يقول : زيد خلفك يجعله هو الخلف ، وقد ظهر أن سيبويه يجيز : زيد خلفك ، إذا جعلته هو الخلف ، ولم يشرط ضرورة شاعر ، وهو قول المازني ، فكان الجرمي لا يجيزه إلا في ضرورة الشعر . والكوفيون يمنعونه أشد المنع ، وقد

--> ( 1 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي . ديوان الهذليين 1 / 6 ، ابن يعيش 1 / 41 . ( 2 ) البيت لابن هرمة في ديوانه ص 181 ، الخزانة 1 / 424 ، سيبويه 1 / 284 . وهو جزء من البيت أنصب للمنية تعتريهم * رجالي أم هم درج السيول