حسن بن عبد الله السيرافي

280

شرح كتاب سيبويه

فذو عبيد ، وأمّا العبد فذو عبد ، يجرونه مجرى المصدر سواء ، وهو قليل خبيث ، وذلك أنهم شبهوه بالمصدر ، كما شبّهوا الجمّاء الغفير وخمستهم بالمصدر ، وكأنّ هؤلاء أجازوا : هو الرجل عبيدا ودراهم ، أي : للعبيد والدراهم ، وهذا لا يتكلّم به ، وإنما وجهه وصوابه الرفع ، وهو قول العرب وأبي عمرو ويونس ، ولا أعلم الخليل خالفهما ) . وكان المبرّد لا يجيز النصب ولا يرى له وجها ، وكان سيبويه يجيز النصب على ضعفه إلا أن يكون العبيد بغير أعيانهم ليلحق بالمصادر المبهمة ، فلو قال : أمّا العبيد الذين عندك أو الذين في دارك ، أو هؤلاء العبيد ، لم يجز النّصب . وكان الزجّاج يتأوّل في نصب العبيد تقدير الملك ، والملك مصدر ، كأنه قال : أمّا ملك العبيد ، كما تقول : أمّا ضرب زيد فأنا ضاربه . قال أبو سعيد : والذي عندي : أن جعل العبيد ، وهو اسم ، مكان التعبيد وهو مصدر ، والعرب قد استعملت العبيد في تصريف الفعل من العبد ، قال رؤبة : والناس عندي كثمام التّمّي * يرضون بالتّعبيد والتأمّي " 1 " فعلى هذا يجعل العبيد مكان التعبيد ، كما جعل الشراب وهو اسم للمشروب في موضع المصدر ؛ فقالوا : شربت شرابا ، بمعنى شربت شربا ، وقالوا : أعطيته عطاء ؛ بمعنى : إعطاء ، والعطاء : اسم للشيء الذي يعطى ؛ فعلى هذا يكون النصب ، ولا يجوز : هو الرجل خيلا وإبلا ، كما جاز هو الرجل علما وعقلا ؛ لأن علما وعقلا في موضع الحال ، أو المفعول له على أحد التقديرات . وعلى كلا الوجهين لا يجوز : هو الرجل خيلا وإبلا ؛ لأن خيلا وإبلا ليسا بمصدرين فيكونا في موضع الحال كما تكون المصادر أحوالا ، ولا مفعولا له ؛ لأنّ المفعول له أيضا مصدر ، والعامل في الحال أو المفعول له إذا قلت : أنت الرجل علما ، فكأنه قال : أنت العالم علما ، ثم تقيم الرجل مقام العالم ، ولا يجوز : أنت الرجل خيلا ؛ إذ لا يمكن أن يشتقّ من لفظ الخيل اسم فاعل يكون الرجل في موضعه فينصب الخيل . فإذا قلت : أمّا النّصرة فلا نصرة لك ، وأما الحارث فلا حارث لك ، وأمّا أبوك فلا

--> ( 1 ) قائله : رؤبة بن العجاج : ديوانه : 143 .