حسن بن عبد الله السيرافي
263
شرح كتاب سيبويه
موضع الحال ، ولم يتجاوز ذلك الموضع ، كما لم يتجاوز ما ذكرناه من المصادر في موضعه ، وفيما ذكرنا خلاف من يونس يذكره سيبويه في الباب الذي يليه ونشرحه إن شاء اللّه . هذا باب ما ينتصب لأنه حال وقع فيه الأمر وهو اسم ( وذلك قولك : مررت بهم جميعا وعامّة وجماعة ، كأنك قلت مررت بهم قياما ) . قال سيبويه : ( وإنما فرقنا بين هذا الباب والباب الأول لأنّ الجميع والعامة اسمان متصرفان ، تقول : كيف عامتكم ؟ ، وهؤلاء قوم جميع ، فإذا كان الاسم حالا يكون فيه الأمر لم تدخله الألف واللام ولم يضف ) . قال أبو سعيد : - رحمه اللّه - اعلم أنك إذا قلت : مررت بهم جميعا فله وجهان : أحدهما : أن تريد مررت بهم وهم مجتمعون ؛ كما قال اللّه عزّ وجل : أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ " 1 " . والآخر أن تريد مررت بهم فجمعتهم بمروري ، وإن كانوا متفرقين في مواضع ، فإن أردت الوجه الأول فهو حال لا وجه له غيره . وإن أردت الوجه الثاني جاز أن يكون في موضع مصدر بإضمار فعل آخر كأنه قال : جمعتهم جمعا في مروري . وإن صيرناه حالا فعلى نحو قوله تعالى : وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا " 2 " وقولهم : قم قائما ، وقد ذكرنا هذا فيما مضى . وعامة وجماعة بمنزلة جميع ، ولا يجوز أن تقول : مررت بهم الجميع والعامة والجماعة ، ولا مررت بهم جميعهم وجماعتهم ، كما لا يجوز ضربته القائم تريد قائما ، ولا ضربتهم قائمهم تريد قائمين ، وإنما جاز مررت بهم خمستهم ؛ لأنه على مذهب الخليل وسيبويه يجعل خمستهم بمنزلة المصدر كقولهم طاقته وجهده ، والجمّاء الغفير بمنزلة العراك وطرّا وقاطبة حين لم يكونا موصوفين بمنزلة الجمع ؛ لأنّ القطب في الأصل هو : ضمّ الشيء ، تقول : قطبت الشيء أي : ضممته وجمعته ، والطّرّ : مأخوذ من أطرار الطريق
--> ( 1 ) سورة القمر ، الآية : 44 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 79 .