حسن بن عبد الله السيرافي
264
شرح كتاب سيبويه
وهي : جوانبه ، وصار طرّا وقاطبة في معنى جمعا ، وصار نصبها كنصب مررت بهم جمعا ، ورأيته مكافحة وفجاءة . قال سيبويه : ( فجعلت هذه يعني الجمّاء الغفير بمنزلة المصادر المعروفة البيّنة ، يعني : العراك وما جرى مجراه ، كما جعلوا عليك ورويدك كالفعل المستعمل ، وكما جعلوا لبّيك ، وسبحان بمنزلة سقيا وحمدا ، وهذا تفسير الخليل . ومعنى قولهم : جعلهم عليك ، ورويدك كالفعل المستعمل فإنّ عليك زيدا بمنزلة خذ زيدا ، ورويدك كقولك : أمهل زيدا ، وكجعلهم لبيك وسبحان وإن كانا غير متصرفين بمنزلة حمدا وسقيا في النصب ، وتقدير ناصب ينصبها ) . وقد حكي عن المازنيّ أنه قال : يقال طررت القوم إذا مررت بهم جميعا ، وإذا صح هذا لم يوجب تمكّن " طرّا " لا يكون مأخوذا من لفظ " طرّ " كما أخذ " سبّح " من لفظ " سبحان " ، وهلل من قولك : لا إله إلا اللّه . قال : ( وزعم يونس أنّ " وحده " بمنزلة عنده وأن " خمستهم " و " الجمّاء الغفير " و " قضّهم " بمنزلة قولك : جميعا وعامّة ، وكذلك طرّا وقاطبة عنده بمنزلة وحده ، وجعل المضافة منه بمنزلة " كلّمته فاه إلى فيّ " ، وليس مثله لأن الآخر هو الأول عند يونس ، وفاه إلى فيّ ههنا غير الأول ، وأما طرّا وقاطبة فأشبه ذلك لأنّه جيّد أن يكون حالا غير أن المصدر نكرة ، والذي نأخذ به الأول ) . قال أبو سعيد : مذهب يونس أن الجمّاء الغفير اسم ؛ لأنّه موضع المصدر وأن الألف واللام في نية الطرح ، وقد ردّ هذا سيبويه بأنّ " فاه إلى في " غير الأول ، و " وحده " عند يونس هو الأوّل ، ومعنى ذلك أن يونس يجعل " وحده " إذا قلت : " مررت به وحده " بمنزلة متوحّدا ومنفردا ، ويجعل المرور به ، وكذلك إذا قلت : لقيته وحده جعلت " وحده " بمعنى منفردا وجعلته الملقيّ ، وتقول : " كلّمته فاه إلى فيّ " معناه معنى المشافهة ، وذلك وجه آخر . قال يونس : " مررت به وحده " ، معناه على حياله في موضع الظّرف ، وإذا كان الظرف صفة أو حالا قدّر فيه مستقرّ ناصب للظرف ، ومستقر هو الأول . وأما مذهب سيبويه في " وحده " فالذي قال المبرّد : إنه يحتمل أن يكون الفاعل والمفعول به ، أما كونه للمفعول به فهو أن تقول : مررت به وحده أي : منفردا في مكانه