حسن بن عبد الله السيرافي
24
شرح كتاب سيبويه
الأمر ، من حيث قالوا : " دخلت البيت " . فتركوا القياس في الظهر والبطن ، والسهل والجبل خاصة ، حين حذفوا حرف الجر ، كما تركوا القياس في " دخلت " حين حذفوا " في " من الأماكن ، فإذا استعملوا " دخلت " في غير الأماكن عادوا إلى القياس ، فقالوا : " دخلت في هذه القصة " ، و " دخل زيد في مذهب سوء " ، وكذلك إذا استعملوه في غير البطن والظهر فقالوا : " ضرب زيد على اليد والرجل " عادوا إلى القياس ثم ذكر أشياء من الشذوذ ، وترك القياس ، قد تقدم ذكرنا لها . قال : " وزعم الخليل أنهم يقولون : مطرنا الزرع والضرع وإن شئت رفعت على وجهين : على البدل وعلى أن تتبعه الاسم " . قال أبو سعيد : " الزرع والضرع " شبيه بالسهل والجبل ؛ لأن أكثر ما يراد به المطر الزرع والمواشي ، فجاز النصب على الوجهين اللذين ذكرنا ، والرفع أيضا على الوجهين ، وكل ذلك مسموع من العرب . قال : فإن قلت : " ضرب زيد اليد والرجل " فيجوز على بدل البعض من الكل ، ولا يجوز فيه النصب على ما ذكرنا " . قال : " وقد سمعناهم يقولون : مطرتهم - يعني السماء - ظهرا وبطنا " . فنصبه على الظرف والمفعول الثاني ، وعلى البدل أيضا . قال : " وتقول : مطر قومك الليل والنهار " فيجوز نصب الليل والنهار على الظرف ، وعلى أنه مفعول على سعة الكلام ، ويجوز رفعه على البدل ، كأنك قلت : مطر الليل والنهار ، كما تقول : صيد عليه الليل والنهار ، فيكون على وجهين : أحدهما : مطر أصحاب الليل وأصحاب النهار ، فتحذف المضاف ، وتقيم المضاف إليه مقامه . والآخر : أن تجعل الليل والنهار ممطورين على المجاز ، وقد مضى نحو هذا ، وقال الشاعر في البدل : وكأنه لهق السّراة كأنه * ما حاجبيه معيّن بسواد " 1 " والشاهد فيه : بدل ( الحاجبين ) من الهاء التي في " كأنه " و " ما " زائدة ، والبيت الذي يتلوه :
--> ( 1 ) الخزانة 2 / 372 ، ابن يعيش 3 / 67 ، اللسان 17 / 177 .