حسن بن عبد الله السيرافي

25

شرح كتاب سيبويه

ملك الخورنق والسدير ودانه * ما بين حمير أهلها وأوال " 1 " فأبدل " أهلها " من " حمير " وجعل " حمير " مكانا ، و " حمير " في الأصل للقبيلة ، ولكنهم لما سكنوا اليمن جعل " حمير " عبارة عن بلادها ، كأنه قال : ما بين أهل اليمن وأوال ، و " ودانه " في معنى أطاعه . قال : ( فأما قوله : مشق الهواجر لحمهن مع السّرى * حتى ذهبن كلاكلا وصدورا ) " 2 " نصب " كلاكل " و " صدور " عند سيبويه على الحال ، وجعل كلاكلا وصدورا في معنى ناحلات ، كما قال ذو الرمة : فلم تبلغ ديار الحي حتى * طرحن سخالهن وإضن آلا " 3 " فجعل " الآل " بمعنى الناحلات ، وكان المبرد يقول : نصبها على التمييز ، لأن الكلاكل والصدور أسماء ليس فيها معنى الفعل . قال : ومثل ذلك " ذهب زيد قدما " ، و " ذهب أخرا " فجعل " قدما " في معنى متقدما ، و " أخرا " في معنى متأخرا ، والقدم والأخر اسمان ، ألا ترى قول الشاعر : وعين لها حدرة بدرة * شقّت مآقيهما من أخر " 4 " وقال الشاعر : طويل متلّ العنق أشرف كاهلا * أشقّ رحيب الجوف معتدل الجرم " 5 " فجعل كاهلا حالا في معنى عاليا ، والكاهل اسم أصل العنق ولكنه من أعاليه ، فجعله نائبا عن قولك عاليا وصاعدا قال : وكأنه قال " ذهب صعدا " في معنى صاعدا ، ومثله قوله ويقال : إنه للعمانّي الراجز : إذا أكلت سمكا وفرضا * ذهبت طولا وذهبت عرضا

--> ( 1 ) سيبويه 1 / 81 ، واللسان ( أول ) 13 / 41 ونسبه إلى النابغة الجعدي . ( 2 ) ديوان جرير 290 قصيدة يهجو بها الأخطل . ( 3 ) الخزانة 4 / 50 ، ديوان ذي الرمة 439 . ( 4 ) البيت لامريء القيس في ديوانه 166 . الخزانة 3 / 238 . ( 5 ) نسبه سيبويه إلى عمرو بن عمار النهدي 1 / 81 .