حسن بن عبد الله السيرافي

23

شرح كتاب سيبويه

القوم أجمعين " كأنه قال : " ضرب زيد " كلّه " ، وقولك : " مطرنا سهلنا وجبلنا " كقولك : " مطرت بقاعنا كلّها " . قال : " وإن شئت نصبت فقلت : ضرب زيد ظهره وبطنه ، ومطرنا السهل والجبل " . قال أبو سعيد : فتنصب هذا على أن تجعله مفعولا ثانيا ، وإن كان الضرب في الأصل يتعدى إلى مفعول واحد ، فتقدر حرف الجر في الأصل ، ثم تحذفه ، فيصل الفعل ، كما قال عز وجل : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا " 1 " أي من قومه ، فكأنك قلت : ضرب زيد على ظهره وبطنه ، فحذفت " على " . ولا يطرد هذا في الأشياء كلها ، لا تقول : " ضرب زيد يده ورجله " على ذلك التقدير كما لا يجوز " مررت زيدا " قياسا على قول الشاعر : " أمرتك الخير " . وكما لا يجوز " أخذت زيدا ثوبا " على معنى : من زيد ثوبا ، قياسا على قوله : " واختار موسى قومه " . وقد يجوز أن تنصب البطن والظهر على الظرف ، وحذف حرف الجر منه ، كأنك قلت : ضرب في ظهره وبطنه ، ولا يقال ضرب زيد يده ورجله " على الظرف ، وإنما خالف الظهر والبطن اليد والرجل ؛ لأن الظهر والبطن عامّان في الأشياء ، ألا ترى أن لكل شيء بطنا وظهرا ، أو لأكثر الأشياء فيما جرت به العادة في كلام الناس ، فأشبه الظهر والبطن المبهمات من الظروف لعمومها ، وليس اليد والرجل ، والسهل والجبل بمنزلة الظهر والبطن ؛ لأن المواضع إما أن تكون سهلا أو تكون جبلا ، فجعلت ظروفا لهذا الإبهام ، ومع هذا التشبيه الذي ذكرنا ، فالقياس فيه ألا يكون ظرفا ، ألا ترى أنّك لو قلت : " هذا الشّعر ظهر زيد أو بطن زيد " لم يجز كما تقول : " هذا خلف زيد وأمام زيد " ، وصار في الشذوذ بمنزلة " دخلت البيت " و " ذهبت الشّام " . قال : " ولم يجيزوه في غير السهل والجبل ، والظهر والبطن ، كما لم يجز دخلت عبد اللّه ، فجاز هذا في ذا وحده ، كما لم يجز حذف حرف الجر إلا في الأماكن " . يعني لم يقولوا : " ضرب زيد اليد والرجل " على الشذوذ كما لم يقولوا دخلت هذا

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، آية : 155 .