حسن بن عبد الله السيرافي
212
شرح كتاب سيبويه
في الدّعاء . قال : ( وقد جاء بعض هذا رفعا يبتدأ ثمّ يبنى عليه . وزعم يونس أنّ رؤبة بن العجّاج كان ينشد هذا البيت رفعا ، وهو لبعض مذحج : عجب لتلك قضيّة وإقامتي * فيكم على تلك القضيّة أعجب " 1 " ) إذا رفع عجب كأنّه قال : أمري عجب ، وإنما هذا البيت يتلو قضيّة غير مرضيّة يتعجّب فيها ، والذي قبله : أمن السّوية أن إذا أخصبتم * وأمنتم فأنا البعيد الأجنب وإذا تكون شديدة أدعى لها * وإذا يحاس الحيس أدعى جندب هذا لعمركم الصغار بعينه * لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب " 2 " ثم قال : " عجبا لتلك قضيّة " . . . البيت . قال : ( وسمعنا بعض العرب الموثوق به يقال له : كيف أصبحت ؟ فيقول : حمدا للّه وثناء عليه ، كأنه قال : أمري وشأني ، ولو نصب فقال : حمدا للّه وثناء عليه كان على الفعل ، ومن المرفوع قوله : فقالت حنان ما أتى بك ههنا * أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف " 3 " ) كأنها قالت : أمرنا حنان ولم ترد تحنن ، ولو أرادته لقالت : حنانا كما قال الشاعر : تحنّن عليّ هداك المليك * فإنّ لكلّ مقام مقالا " 4 " ( ومثل الرفع قول اللّه عزّ وجلّ : قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ " 5 " . لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا من أمر ليموا عليه ، ولكنهم قيل لهم : لم
--> ( 1 ) شرح المفصل 1 : 114 ، وفيه منسوب ل ( رؤبة بن العجاج ) ؛ قطر الندى 321 . ( 2 ) الأبيات لابن أحمر الكناني ، وبلا نسبة في شرح المفصل 2 : 110 ؛ كتاب اللامات : 106 ؛ اللسان ( حيس ) . ( 3 ) ينسب لمنذر بن درهم الكلبي : الخزانة 2 : 112 ؛ شرح المفصل 1 : 118 ؛ الصاحبي 250 . ( 4 ) البيت للحطيئة : ديوانه : 72 ؛ تلخيص الشواهد 206 ؛ همع الهوامع 1 : 189 ، الدرر 3 : 64 . ( 5 ) سورة الأعراف ، الآية : 164 .