حسن بن عبد الله السيرافي
213
شرح كتاب سيبويه
تعظون ؟ فقالوا : معذرتنا إياهم معذرة إلى ربّكم . ولو قال رجل لرجل : معذرة إلى اللّه وإليكم من كذا وكذا ، يريد اعتذارا ، لنصب ومثله قول الشّاعر : يشكو إليّ جملي طول السّرى * صبر جميل فكلانا مبتلى " 1 " والنصب أجود وأكثر لأنه يأمره بالصّبر . ومثل الرّفع قول اللّه عزّ وجلّ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ " 2 " ) . فنصب صبر في البيت أجود ؛ لأن الجمل كان شاكيا لطول السّرى فأمره صاحبه بالصّبر ، والذي في الآية إخبار يعقوب عليه السّلام بصبر حاصل فيه ، أو تخبرنا بأنه سيكون فيه عند فقدان يوسف عليه السّلام لأنه قال بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ " 3 " . أي فأمري صبر جميل ، والمضمر الذي يكون بعده مرفوع كالمضمر الذي بعده منصوب في ترك إظهاره لأنّ المعنيين متقاربان . هذا باب - أيضا - من المصادر ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره ( ولكنها مصادر وضعت موضعا واحدا لا يتصرف في كلام تصرّف ما ذكرنا من المصادر ، وتصرّفها أنها تقع في موضع الجر والرفع وتدخلها الألف واللام . وذلك قولك : سبحان اللّه ، ومعاذ اللّه وريحانه ، وعمرك اللّه إلّا فعلت ، وقعدك اللّه إلّا فعلت ، كأنّه حيث قال : سبحان اللّه قال تسبيحا ، وحيث قال : وريحانه قال واسترزاقا ، لأنّ معنى الرّيحان : الرزق ، فنصب هذا على معنى أسّبح اللّه تسبيحا ، وأسترزق اللّه استرزاقا ، فهذا بمنزلة سبحان اللّه وريحانه . وخزل الفعل هنا لأنّه بدل من اللّفظ بقوله أسبّحك وأسترزقك ، وكأنه حيث
--> ( 1 ) رجز منسوب ل ( ملبد بن حرملة ) : تهذيب إصلاح المنطق 361 ، 539 ؛ تاج العروس ( شكى ) . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 18 . ( 3 ) سورة يوسف ، الآية : 18 .