حسن بن عبد الله السيرافي
187
شرح كتاب سيبويه
تلزم الواو الشيئين أن يكون أحدهما بعد الآخر . ألا ترى أنّك إذا قلت : مررت بزيد وعمرو ، لم يكن في هذا دليل أنّك مررت بعمرو بعد زيد . وصاعد بدل من زاد ويزيد . وثم بمنزلة الفاء ، تقول : ثم صاعدا إلّا أنّ الفاء أكثر في كلامهم ) . قال أبو سعيد - رحمه اللّه - : أمّا قوله : أخذته بدرهم فصاعدا ، كأنه متاع قد اشتري بأثمان مختلفة أدناها : درهم . فإذا قال : أخذت كلّ ثوب منها بدرهم فصاعدا ، كان أدنى الثمن درهما ، ثم يزيد عليه ، فالتقدير : أخذت كلّ ثوب منها بدرهم ، فزاد الثمن صاعدا ، فصار بعضها بدرهم وقيراط ، وبعضها بدرهم ودانق ، وهذا معنى قوله : ثم قروت شيئا بعد شيء لأنه مأخوذ من : قروت الأرض ، إذا أنبتّ قطعة منها بعد قطعة على جهة التتبّع لشيء فيها ، ومنه قولهم : الاستقراء للكتب وللمعاني ، واستقرأت الكتب والمعاني على جهة التتبع لها ، والفكر فيها ، ولا يحسن أن تقول : أخذته بدرهم فصاعد ، من جهتين : إحداهما : أنّ صاعدا نعت ، ولا يحسن أن تعطف على الدرهم إلّا المنعوت . والجهة الأخرى : أنّ الثمن لا يعطف بعضه على بعض بالفاء ، لا تقول : أخذت الثوب بدرهم فدانق ، ولا اشتريت الدار بمائة درهم فخمسة دراهم ، لأن الثمن تقع جملته عوضا عن المبيع ، فليس يتقدم بعضه على بعض ، وإنما يعطف بالواو لأنها للجمع ، تقول : اشتريته بمائة وخمسة ، ونحو ذلك ، وإنما هو على ما فسّرته لك ، أنّك أخذت بعضه ، ثم زاد الثمن في بعض ، وتقديره : فزاد الثمن صاعدا ، ينتصب على الحال ، وبدرهم فزائدا ، على تقدير : فصعد الثمن زائدا . وفرّع أصحابنا على هذا فقالوا : يجوز أن تقول : مررت بزيد وخالد ، وبزيد وخالدا ، عطفا على موضع الباء ، فإن قلت : مررت بزيد وخالدا ، وأنت تريد : وأكرمت خالدا ، لم يجز لأنّ إخراجه عن الباء ، ومعناها لا يجوز إلّا بدليل عليه أو ضرورة تقود إليه ، ولا يحسن الواو في هذا لأنّ الأثمان المذكورة إنّما يتلو بعضها بعضا ، والواو لا تدل على ترتيب الفعل ، فلم تجز فيه إلّا الفاء وثمّ ، وهما الدليلان على الترتيب ، والفاء أكثر في كلام العرب لاتصالها بما قبلها ، وثمّ فيها مهلة .