حسن بن عبد الله السيرافي

188

شرح كتاب سيبويه

قال سيبويه : ( ومما ينتصب في غير الأمر والنهي على الفعل المتروك إظهاره ، قولك : يا عبد اللّه ، والنداء كله . فأمّا : يا زيد ، فله علّة ستراها في باب النداء إن شاء اللّه تعالى ) . قال أبو سعيد رحمه اللّه : المنصوب من المنادى ، يقدّر نصبه بفعل ينوب عنه حرف النداء ، وهو : يا ، كأنه قال : أدعو عبد اللّه ، وأنادي عبد اللّه ، وأريد عبد اللّه ، والمفرد هو المضموم مبني لعلة قد ذكرت ، تعاد في باب النداء إن شاء اللّه تعالى . واستدلّ سيبويه على أنّ النداء على الفعل قولهم : يا إيّاك ، إنما قلت : يا إياك ، أعني . وهذا الذي ذكره سيبويه يقوّي ما ذكرناه ؛ أنّ " إياك " مضاف لأنّا رأينا العرب إذا كنّوا عن المنادي قالوا : يا أنت ، ويا إياك ، فأنت : مفرد لم ينصب كما لم ينصب : يا زيد ، وإيّاك : مضاف نصب كما نصب : يا عبد اللّه ، أنشد أبو زيد : يا مرّ يا ابن واقع يا أنتا * أنت الذي طلّقت عام جعتا حتّى إذا اصطبحت واغتبقتا * أقبلت معتادا لما تركتا قد أحسن اللّه وقد أسأتا " 1 " قال سيبويه : ( ومن ذلك قول العرب : من أنت زيدا ، وزعم يونس أنه على قوله : من أنت تذكر زيدا ، ولكنّه كثر في كلامهم واستغنوا عن إظهاره بأنه قد علم أنّ زيدا ليس خبرا ولا مبنيا على مبتدإ ، ولا بدّ من أن يكون على الفعل كأنه قال : من أنت معرّفا ذا الاسم ، ولم يحمل زيدا على من ولا أنت ، ولا يكون من أنت زيدا إلّا جوابا ، كأنه قال : أنا زيد ، قال : فمن أنت ذاكرا زيدا ، وبعضهم يرفع ، وذلك قليل ، كأنه قال : من أنت كلامك أو ذكرك زيد . وإنّما قلّ لأنّ إعمالهم الفعل أحسن من أن يكون خبرا لمصدر ليس به ، ولكنّه يجوز على سعة الكلام وصار كالمثل الجاري حتى إنهم يسألون الرجل عن غيره فيقول القائل منهم : من أنت زيدا ، كأنه يكلم الذي يقول : أنا زيد ،

--> ( 1 ) الأبيات سبق تخريجها وهي منسوبة إلى الأحوص ، وسالم بن دارة .