حسن بن عبد الله السيرافي
140
شرح كتاب سيبويه
بالرفع ؛ فمن نصبه أوقع " عرفت " على " زيد " ؛ لأن الاستفهام لم يقع عليه في اللفظ ، وجعل ما بعده جملة في موضع الحال ، ومن رفع - وهو أضعف الوجهين - يعمل فيه " عرفت " ؛ لأن الاستفهام في المعنى واقع على " زيد " . قال : " وتقول : قد عرفت زيدا أبو أيهم يكنى به " . وإنما رفع : " أبو أيهم " لأنه شغل " يكنى " بضميره المتصل بالياء . قال : ومثله : " الدرهم أعطيت " بنصب الدرهم ، فإذا قلت : " الدرهم أعطيته " رفعت . قال : وتقول : " أرأيتك زيدا أبو من هو " و " أرأيتك عمرا أعندك هو أم عند فلان " . يعني أنه لا بد بعد قولك : " أرأيتك " من منصوب ثم تأتي بالاستفهام بعد ذلك المنصوب ، فإن قال قائل : فهلا أجزتم رفعه ؛ لأنه في المعنى مستفهم عنه كما أجزتم " علمت زيدا أبو من هو " ؛ لأنه في المعنى مستفهم عنه ؟ فأجاب سيبويه عن هذا ، بأن قال : إنّ " أرأيتك " لا تشبه " علمت " ؛ لأن فيه معنى " أخبرني " ، وأخبرني فعل لا يلغى ، فلم يلغ " أرأيتك " ، غير أنه وإن كان في معنى " أخبرني " فهو فعل يتعدى إلى مفعولين ، لا يجوز الاكتفاء بأحدهما ، فالمفعول الأول هو " زيد " ، والمفعول الثاني : الجملة التي بعده ، فقد جمع " أرأيتك " معنى " أخبرني " في ترك الإلغاء ، ومعنى الرؤية رؤية القلب في التعدي إلى مفعولين ، ثم عقب " سيبويه " بما يسدّ هذا المعنى . فقال : هذا المعنى فيه لم يجعله بمنزلة " أخبرني " . يعني : دخول معنى : " أخبرني " في : " أرأيتك " لم يمنعه من أن يكون له مفعولان ، كما كان له قبل أن يدخل فيه معنى : " أخبرني " ومنعه هذا المعنى من أن يلغى ، وقد قيل : أراد فدخول : " أخبرني " في " أرأيت " لم يجعله مقتصرا به على مفعوله الأول ، كما يجوز أن يقتصر على النون والياء في قولك : " أخبرني " . وقال بعضهم : في النّسخ غلط ، وإنما أراد أن يقول : بمنزلة " رأيت " في الاستغناء وذلك . أنك قد تقول : " علمت أبو من زيد " و " رأيت أبو من زيد " في معنى : " علمت " ، فرأيت قد تستغني وتلغى ، حتى لا تكون واقعة على مفعول ، فإذا قلت : " أرأيت " وجب أن تقع على مفعول ، ولم يله حرف الاستفهام .