حسن بن عبد الله السيرافي

141

شرح كتاب سيبويه

قال : وتقول : " قد عرفت أيّ يوم الجمعة " . ويجوز " أيّ يوم الجمعة " فمن نصب جعله ظرفا للجمعة ، ولم ينصبه بعرفت ، كما تقول : " اليوم الجمعة " و " السبت " مثل الجمعة وإنما جاز النصب في ذلك ؛ لأن الجمعة فيها معنى الاجتماع ، والأصل في السبت الراحة ، وهو فعل واقع في اليوم ، ولو قلت : " اليوم الأحد والاثنان " إلى " الخميس " لم يجز إلا بالرفع ؛ لأن " اليوم " هو الأحد وليس الأحد بمعنى يقع في اليوم . وإذا قلت : قد علمت أيّ حين عقبتي " 1 " . فعقبتي مصدر ومعناها المعاقبة . يريد . أي وقت يصيبني حظي من الركوب ، وإن رفعت فتقديره : أيّ حين حين عقبتي ، و " علمت " لم يعمل فيه رفعا كان أو نصبا ، وقول الشاعر : حتى كأن لم يكن إلا تذكره * والدهر أيّتما حال دهارير " 2 " فالدهر مبتدأ ، و " دهارير " خبره ، وهي : الدواهي ، وأيّتما حال ظرف ، كأنه قال : والدهر دهارير في كل حال . هذا باب من الفعل سمي الفعل فيه بأسماء لم تؤخذ من أمثلة الفعل الحادث ( وموضعها من الكلام الأمر والنهي ، ومنها ما يتعدّى المأمور إلى مأمور به ، ومنها ما لا يتعدّى المأمور ، ومنها ما يتعدّى المنهيّ إلى منهيّ عنه ، ومنها ما لا يتعدى المنهيّ . أمّا ما تعدّى فقولك : رويد زيدا " فإنما هو اسم قولك أرود زيدا ) .

--> ( 1 ) سيبويه 1 / 122 بولاق 1 / 240 هارون . ( 2 ) اختلف في قائل هذا البيت فقيل : عنبر بن لبيد العذري وقيل عثمان بن لبيد العذري وقيل حريث بن جبلة انظر سيبويه 1 / 122 بولاق . شواهد المغني 86 . مجالس ثعلب 265 . اللسان ( دهر ) 5 / 380 .