حسن بن عبد الله السيرافي

95

شرح كتاب سيبويه

ويحتمل أن تكون نافيا لجنس الرجال . فإذا أدخلت " من " أزالت " من " أحد المعنيين من الكلام وقصرته على المعنى الآخر ، وهو معنى الجنس . وقال أبو العباس : " من " لها معنيان : ابتداء الغاية والزيادة ، وكان يجعل كونها مبعضة داخلا في معنى الابتداء للغاية ، بحجج كثيرة تأتيك في موضعها إن شاء اللّه . وأما " هل " فإنها تكون استفهاما ، كقولك : " هل زيد قائم " ، وتكون بمعنى : " قد " ، كقوله عز وجل : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ " 1 " ومعناه : قد أتى على الإنسان . واعلم أن " هل " وإن كانت استفهاما ، تدخل عليها ألف الاستفهام فيما ذكره أبو العباس المبرد ، ولا تقع في مواقع الألف كلها ، وإنما لها مواضع مخصوصة . قال الشاعر : سائل فوارس يربوع بشدّتنا * أهل رأونا بسفح القفّ ذي الأكم " 2 " ونحن نبين مواضع ( هل ) في الاستفهام إذا أتينا عليها إن شاء اللّه . و ( بل ) لتحقيق ما بعدها ؛ كقولك : " قام زيد بل عمرو " ، فربما كان إبطالا للأول ، وربما كان تحقيقا لما بعدها ، ولا يراد بها إبطال الأول . و ( قد ) إذا كانت حرفا فهي تدخل على الفعل المتوقع كقول القائل : " هل قام زيد " فتقول له : " قد قام " . وقد بينا أمرها إذا كانت اسما . قال سيبويه : " ولا ضم من الفعل لأنه لم يجئ ثالث سوى المضارع " . قال أبو سعيد : يعني أن الأفعال منها ماض ، وحكمه البناء على الفتح ، ومنها فعل الأمر ، وحكمه البناء على الوقف . والمضارع حكمه أن يكون معربا ، فلم يجئ ثالث بعد الماضي وفعل الأمر ، مما حكمه أن يكون مبنيا ، فيبنى على الضم . قال سيبويه : " وعلى هذين المعنيين بناء كل فعل سوى المضارع . يعني على الماضي وفعل الأمر ، لا يوجد سوى ذلك " . قال أبو سعيد : قد ذكرنا تعليل ما ذكره سيبويه من المبنيات من الأسماء والأفعال ،

--> ( 1 ) سورة الإنسان ، آية 1 . ( 2 ) البيت لزيد الخيل الطائي في ديوانه ق 56 / 1 ص 100 ، وخزانة الأدب 4 / 506 .