حسن بن عبد الله السيرافي

96

شرح كتاب سيبويه

وشرحناه بما حضرنا . وأنا أتبع ذلك بما يحضرني من المبنيات التي لم يتقدم ذكرها وأتقصاه بمبلغ قوتي فيه . وباللّه أعتصم من الزيغ والزلل وما توفيقي إلا باللّه . اعلم أن الأسماء المضمرة وهي الأسماء المكنيات ، مبنيات كلها وهي تنقسم قسمين : متصل ومنفصل . فالمتصل لا حاجة بنا إلى إيضاح علة بنائه ؛ لأنه لا يقوم بنفسه ولا ينطق به مفردا من غيره ، وإنما يجئ متصلا باسم أو فعل أو حرف ، فيصير كبعض حروفه . وأما المنفصل من المضمر ، فهو لا يقوم بنفسه في المعنى ، وإن جاز النطق به مفردا . وإنما لم يقم بنفسه لأنه لا يخلو من أن يكون للمتكلم وللمخاطب وللغائب ، ولا يذكر إلا بعد تقديم اسمه الظاهر الذي هو سمته ، ويعرف به ، فكان احتياج المكني المضمر إلى ما يتقدمه من الاسم الظاهر يخرجه من شبه الأسماء المتمكنة ، ويدخله في شبه الحروف ؛ لأن الحروف لا تدل بأنفسها على المعاني ، وإنما هي تأثيرات في الأسماء والأفعال القائمة بأنفسها لمعانيها ، وضمير المتكلم والمخاطب في مثل هذا المعنى ، وذلك أن حضورهما بمنزلة ذكر الغائب ، فلم تكن الأسماء المكنية دالة عليها إلا بحضورهما ، كما لم تدل على الغائب إلا بحضور ذكره . وأما الأسماء المبهمة ؛ نحو : " هذا " وما تفرع منه ، فمبني لما تقدم من ذكره . وأما الأسماء الموصولة ، وهي " الذي " وما يجري مجراه فمبنيات . وقد مر علة بناء " من " إذا كانت موصولة . وكل موصول في معنى ذلك . وأما الأصوات فتجري على ضربين : معرفة ونكرة ؛ فالمعرفة منها مبنية على السكون ، إلا أن يلتقي في آخره ساكنان ، فيحرك على قدر ما يستوجبه ، لالتقاء الساكنين فما جاء منه ساكنا ولم يلتق في آخره ساكنان : " صه " ومعناه : اسكت ، و " مه " ومعناه : انته وكفّ ، و " عدس " ، وهو زجر البغل . قال الشاعر : عدس ما لعّباد عليك إمارة * نجوت وهذا تحملين طليق " 1 " وما التقى في آخره ساكنان فحرّك ، فنحو : " إيه " و " غاق " . قال ذو الرمة : وقفنا فقلنا إيه عن أمّ مالك * وما بال تكليم الدّيار البلاقع " 2 " وكان الأصمعي يخطّئ ذا الرمة في هذا البيت ، ويزعم أن العرب لا تقول إلا

--> ( 1 ) البيت منسوب ليزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري في ديوانه ص 223 وخزانة الأدب 2 / 216 . ( 2 ) ديوانه ص 356 وفيه ( أم سالم ) مكان ( أم مالك ) . وخزانة الأدب 3 / 19 .