حسن بن عبد الله السيرافي
499
شرح كتاب سيبويه
الجنة - توقع السامع الذي وعد بقصصه عليه فقال : فِيها أَنْهارٌ وتوقع أيضا حكم الزاني والزانية الذي وعد بقصصه وذكره ، فقال : فَاجْلِدُوا . وقال الفراء وأبو العباس المبرد : إن الفاء دخلت للجزاء ، وإنها خبر ، والزانية ترتفع على الابتداء في قول أبي العباس ، و " فاجلدوا " خبره ، وعند الفراء الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي يرتفعان بما عاد من ذكرهما ، ودخلت الفاء ؛ لأن الزانية والزاني ، في معنى التي تزني والذي يزني ، وقد ذكرت هذا في قوله تعالى : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما " 1 " . قال سيبويه مستشهدا على ما قال : لمّا قال اللّه تعالى : سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها " 2 " قال في الفرائض : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي " 3 " ثم جاء " فاجلدوا " فجاء بالفعل بعد أن مضى فيهما الرفع كما قال : وقائلة : خولان فانكح فتاتهم وقد مضى الكلام في هذا . قال : ( وقد يجري هذا في زيد وعمرو على هذا الحد إذا كنت تخبر بأشياء أو توصي ) . يعني أنك تقول : " زيد فأحسن إليه " إذا أردت : زيد فيمن أوصى به فأحسن إليه ، فيكون بمنزلة الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا وتكون الفاء جوابا للجملة . قال : ( وقد قرأ أناس " والسارق والسارقة " و " الزانية والزاني " وهو في العربية على ما ذكرت لك من القوة ) وهذه القراءة تروى عن عيسى بن عمر ، وهو على : اجلدوا الزانية والزاني ، كما ذكرنا في قولنا " زيدا فاضربه " وهو قوي في العربية ولكن القراءة سنّة منقولة . قال : ( وإنما كان الوجه في الأمر والنهي النصب ؛ لأن حد الكلام تقديم الفعل ، وهو فيه أوجب ؛ إذا كان ذلك يكون في ألف الاستفهام ) .
--> ( 1 ) سور النساء ، آية : 16 . ( 2 ) سورة النور ، آية : 1 . ( 3 ) سورة النور ، آية : 2 .