حسن بن عبد الله السيرافي

500

شرح كتاب سيبويه

يعني لما كان الاختيار في ألف الاستفهام نصب الاسم على ما شرطنا كان نصبه أولى في الأمر والنهي ؛ لأنهما لا يكونان إلا بفعل ، وقد ذكرنا هذا . قال : " وقبح تقديم الاسم في سائر الحروف ؛ لأنها حروف تحدث قبل الفعل ، ويصير معنى حديثهن إلى الجزاء ، والجزاء لا يكون إلا خبرا ، وقد يكون فيهن الجزاء في الخبر ، وهي غير واجبة كحروف الجزاء فأجريت مجراها ، فالأمر ليس يحدث له حرف سوى الفعل ، فيضارع حروف الجزاء ، فيقبح حذف الفعل منه ، كما يقبح حذف الفعل بعد حروف الجزاء " . قال : " وإنما قبح حذف الفعل وإضماره بعد حروف الاستفهام لمضارعتها حروف الجزاء ، وإنما قلت : " زيدا اضربه " مشغولة بالهاء والمأمور لا بد له من أمر ؛ لأن الأمر والنهي لا يكونان إلا بالفعل فلا يستغنى عن الإضمار إذا لم يظهر " . وأما قوله : " وقبح تقديم الاسم في سائر الحروف " . يعني سائر حروف الاستفهام سوى الألف ، كقولك : " أين زيدا ضربته " و " أين زيدا ضربت " ؛ لأن الوجه تقديم الفعل حتى يكون هو الذي يليها ، كقولها : " أين ضربت زيدا " وقد ذكرنا هذا فاحتج بأن قال : " إنها حروف تحدث قبل الفعل " . يعني حروف الاستفهام " ويصير معنى حديثهن إلى الجزاء " . يعني أن حروف الاستفهام في المعنى إلى حروف الجزاء ، ومصيرها إلى الجزاء أنها غير واجبة ، كما أن حروف الجزاء غير واجبة وأراد بالجزاء هاهنا حروف شرط الجزاء ؛ لأن قولك : " أين تقوم " غير واجب ، و " هل زيد قائم " ليس بواجب كما أنك تقول : " أين يقوم زيد فأكرمه " فقيام زيد ليس بواجب . وقوله : " والجزاء لا يكون إلا خبرا " . يعني جواب الشرط إذا قلت : " إن تأتني أكرمك " ؛ لأنه يصح أن يقال : صدق أو كذب . وقوله : " وقد يكون فيهن الجزاء في الخبر " . يعني يكون في حروف الاستفهام مثل جواب الشرط كقولك : أين زيد أكرمه ؟