حسن بن عبد الله السيرافي

472

شرح كتاب سيبويه

الضرب على ضميره ، وأنت لا تنصب " رجلا " بالفعل إذا جعلته وصفا له ، فلما لم يجز أن تنصب الموصوف بالفعل الذي هو وصفه كان ما قبله أبعد من ذلك . وقوله : ( لأنه ليس مبنيا على الفعل ) . معناه : ليس الموصوف مبنيا على الفعل الذي هو صفته . ( ولكن الفعل في موضع الوصف ، كما كان في موضع الخبر ) . يعني : إذا لم تقدر تقدم الفعل ، حتى يكون عاملا فيه ويكون الوصف بمنزلة الخبر ، ألا ترى أنك إذا قلت : " إن زيدا ضربت " ، فأنت لا تجد بدا من أن تجعل " ضربت " في موضع الخبر " لزيد " ؛ لأنك قد نصبت " زيدا " ب " إن " ولا يجوز أن تعمل " ضربت " في " زيد " ؛ لأنه في موضع خبره ، وإن كان حذف الهاء منه قبيحا ، ثم أنشد في ذلك وهو وقوع الفعل نعتا قول بعض الرجاز : أكلّ عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وتنتجونه " 1 " فجعل " تحوونه " نعتا للنعم ، ولم يجز أن ينصب " النعم " به وقد جعله نعتا له . ولو نصب على غير هذا الوجه لجاز ألا يجعله نعتا ، كأنه يقول : أكلّ عام تحوون نعما ويكون " تحوونه " تفسيرا للفعل المضمر . ( وقال زيد الخيل : أفي كلّ عام مأتم تبعثونه * على محمر ثوّبتموه وما رضا ) " 2 " فإن قال قائل : إذا كان لا يجوز " زيد يوم الجمعة " ولا " زيد في يوم الجمعة " ؛ لأن ظروف الزمان لا تكون أخبارا للجثث ، فكيف جاز أكلّ عام نعم تحوونه ، و " نعم " : مرفوع بالابتداء ، وهو جثة ؟ قيل له : التقدير فيه : " أكل عام حدوث نعم " وذلك أنه أراد أن كل عام تحوون نعما ، وتأخذونه وكأنه قال : " في كل عام نعم حادث " ، فصار كقولك : " الليلة الهلال "

--> ( 1 ) هذا البيت لقيس بن حصين بن يزيد الحارثي . الخزانة 1 / 196 ، 198 . ( 2 ) هذا البيت لزيد الخيل ( الخير ) وهذا هو اسمه في الجاهلية وأما في الإسلام فقد سماه الرسول " زيد الخير " الخزانة 2 / 446 - 448 . الأغاني 16 / 46 - 56 .