حسن بن عبد الله السيرافي
473
شرح كتاب سيبويه
والمعنى : الليلة حدوث الهلال ، فناب عن المصدر ؛ لعلم المخاطب أنه يراد به حدوثه ؛ لأنه مما يتحدد في الأوقات المعلومة . وقوله : " محمر " يريد : فرسا في أخلاق الحمير . و " مارضا " يريد : وما رضي ، فقلب الياء ألفا ، وهو لغة ؛ لأن الألف أخف من الياء إلا فيما يلتبس ، لا يقولون في " قاضي " " قاضا " ، كما قالوا في " صحاري " " صحارا " لأنك إذا قلت : " قاضا " التبس بفاعل من القضاء ، وهو قاضي ، يقاضي ، مقاضاة . ( وقال جرير فيما ليست فيه الهاء : أبحت حمى تهامة بعد نجد * وما شيء حميت بمستباح ) " 1 " فجعل : " حميت " نعتا ل " شيء " و " شيء " اسم " ما " ؛ فلذلك أدخل الباء في " مستباح " ، ولو نصبت شيئا ب " حميت " لبطل الكلام ، ولم يكن ليجوز دخول الباء في " مستباح " ؛ لأن الباء إنما تدخل في الأخبار ، فإذا نصبت " شيء " صار تقديره : وما حميت شيئا بمستباح . و " مستباح " نعت " لشيء " فهذا غير جائز كما لا يجوز " ما رأيت رجلا بقائم " ، ولو حذفت الباء أيضا مع نصب " شيء " لكان ضعيفا ناقص المعنى ، وذلك أنك إذا قلت : " وما حميت شيئا مستباحا " ، فقد أوجب أن الذي حماه لم يكن مستباحا إذ حمى ما لم يكن مستباحا فحمايته كلا حماية ، لأنه حمى شيئا محميا . ( وقال آخر : فما أدري أغيّرهم تناء * وطول العهد أم مال أصابوا ) " 2 " فجعل : " أصابوا " نعتا للمال ، ولم ينصب " المال " به ، ولا يجوز ذلك لأنه لو نصب صار التقدير : أم أصابوا مالا . وأم من حروف العطف ، ولا يعطف " أصابوا " ، وهو فعل على " تناء " وهو اسم . قال سيبويه : ( ومما لا يكون فيه إلا الرفع قوله : " أعبد اللّه أنت الضاربة " ، لأنك إنما تريد معنى : أنت الذي ضربه ، وهذا لا يجري مجرى " يفعل " ، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول : " ما زيدا أنا الضارب " ولا " زيدا أنت الضارب " وإنما تقول : " الضارب زيدا "
--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه .