حسن بن عبد الله السيرافي

468

شرح كتاب سيبويه

خبره ، وذلك قولك : " أرأيت زيدا هل لقيته " ، و " قد علمت زيدا كم لقيته " ، فلو لم يكن " أرأيت " ، و " قد علمت " ، كنت تقول : " زيد هل لقيته " ، و " زيدكم لقيته " ثم انتصب ب " رأيت " و " قد علمت " كما انتصب المبتدأ ، إذا دخل عليه ذلك . قال : ( فإن قلت : " زيد كم مرة رأيت " فهو ضعيف ، إلا أن تدخل الهاء ، كما ضعف في قوله : " كله لم أصنع " ) . يعني : أن " زيدا " مبتدأ ، و " كم مرة رأيت " في موضع خبره ، ولا بد من ضمير يعود إليه ، فإذا حذفت الضمير قبح ، فلا بد من تقديره كما أن قوله : ( . . . كله لم أصنع ) على تقدير : كله لم أصنعه ؛ لأن " كلّ " مبتدأ ولا بد من ضمير يعود إليه . قال : ( ولا يجوز أن تقول : " زيدا هل رأيت " ؛ إلا أن تريد معنى الهاء مع ضعفه فترفع لأنك قد فصلت بين المبتدأ ، وبين الفعل ، فصار الاسم مبتدأ والفعل بعد حرف الاستفهام ) . يعني : أن نصب " زيد " لا يجوز بالفعل الذي بعد حرف الاستفهام على وجه من الوجوه ، وقد ذكرنا هذا . وقوله : ( إلا أن تريد معنى الهاء فترفع مع ضعفه ) . يعني قولك : " زيد كم مرة رأيت " وأنت تريد : " رأيته " ، ولم يكن هذا بمنزلة قولك : " زيد رأيته " ؛ لأنك لم تأت بعد المبتدأ بشيء يحول بينه وبين الفعل ، وهو الاستفهام . قال : ( ولو حسن هذا أو جاز لقلت : " أرأيت زيد كم مرة ضرب " ، على الفعل الآخر . فكما لا تجد بدا من إعمال الفعل الأول فكذلك لا تجد بدا من إعمال الابتداء ؛ لأنك إنما تجيء بالاستفهام بعد ما تفرغ من الابتداء ) . يريد : أن قولك : " زيد كم رأيته " ، لو جاز أن تحمله على الفعل الآخر لاتصال ذلك الفعل بضميره المنصوب ، فتنصبه ، ولا يرفعه بالابتداء ، لجاز أن تقول : " أرأيت زيد كم ضرب " فيحمل " زيد " على ضميره المرفوع في " ضرب " الذي بعد " كم "