حسن بن عبد الله السيرافي
469
شرح كتاب سيبويه
ولا تنصبه بأرأيت ، فلما لم يجز ذلك وجب نصبه " بأرأيت " ، لأن الفعل الذي بعد الاستفهام لا يحمل عليه ، وجب رفعه بالابتداء ؛ لأن الفعل الذي بعد الاستفهام لا يتسلط عليه . وقوله : ( لأنك إنما تجيء بالاستفهام بعد ما تفرغ من الابتداء ) . يعني : أن الاستفهام في موضع خبر الابتداء ؛ لأنه جملة قائمة بنفسها جعلت في موضع الخبر . قال : ( ولو أرادوا الإعمال لما ابتدأوا بالاسم ؛ ألا ترى أنك تقول : " زيد هذا أعمرو ضربه أم بشر " ولا تقول : " عمرا أضربت " ، فكما لا يجوز هذا لا يجوز ذلك ) . يعني : أنهم لو أرادوا إعمال الفعل في الاسم ، لما قدموا الاسم على حرف الاستفهام ، ولأخّروه ، فقالوا : " كم مرة زيدا ضربت " ؛ ألا ترى أنك تقول : " زيد عمرو ضربته أم بشر " ، إذا أردت أن تجعل " زيدا " مبتدأ . وإن أردت أن تعمل فيه الفعل ، قلت : " أعمرا ضربت زيدا أم بشر " . وتقول : " أعمرا ضربت " ، ولا تقول : " عمرا أضربت " ، فكما لا يجوز عمرا أضربت لم تجز المسائل التي ذكرناها أولا ، وهي : " أزيدا كم مرة رأيته " ، و " أرأيت زيدا كم ضرب " . قال : ( فحرف الاستفهام لا يفصل به بين العامل والمعمول فيه ، ثم يكون على حاله إذا جاءت الألف أولا ، وإنما يدخل على الخبر ) . يعني أن ألف الاستفهام إذا كانت أولا نصبت الاسم ، فقلت : " أزيدا ضربته " ، فإذا قدمت " زيدا " على الألف لم يجز أن تنصب " زيدا " ؛ لأن الألف حالت بينه وبين الفعل ولكن ترفعه بالابتداء ، وتجعل الألف وما بعدها في موضع الخبر . قال : ( ومما لا يكون إلا رفعا قولك : " أأخواك اللذان رأيت " لأن " رأيت " صلة " اللذين " وبه يتم اسما ، فكأنك قلت : " أأخواك صاحبانا " ) . يعني : أن " الأخوين " ، لا يجوز نصبهما حملا على الفعل الذي بعد " اللذين " ؛ لأن