حسن بن عبد الله السيرافي
462
شرح كتاب سيبويه
فقال المحتج عنه : إنما شرط سيبويه أن يتقدم الفعل ، وليس قبله شيء في صلة ما بعده . قال : ( إذا تقدم شيء مما بعده ، قبل أن يأتي بفعل الشك ، فقد مضى ذلك اللفظ على غير الشك والظن جاز فيه الإلغاء ، كما جاز في " أين تظن زيدا " إذا تقدم الخبر ) . وقوله : ( وإنما يضعف هذا في الابتداء كما ضعف : " غير ذي شك زيد ذاهب " ، و " حقا زيد منطلق " ) . قال أبو سعيد : واعلم أن " حقا ، وغير ذي شك " ، وما جرى مجراهما يؤكد به الجمل وتحقق ، ولا تأتين مبتدأ ، إذا أردت ذلك المعنى لأنك إذا قلت : " زيد منطلق حقا " فقد وكدت إخبارك بانطلاقه ، كأنك قلت : حق ذلك حقا ؛ لأن قولك : " زيد منطلق " ظاهره يدل على أنك تخبر بما تحقه وما هو صحيح عندك ، فلا تقدم هذا التأكيد ، ويؤتى بالجمل بعده فضعف تقديم الظن كضعف تقديم هذا لأنه نقيضه وذلك أن قولك : " زيد منطلق حقا " في باب التحقيق كقولك : " زيد منطلق ظنا " في باب الظن . قال : ( وإن شئت قلت : " متى ظنّك زيدا أميرا " كقولك : " متى ضربك عمرا " . يعني : أنك تجعل " ظنك " : مبتدأ ، و " متى " : خبره ، و " زيدا أميرا " مفعولي الظن . قال : ( " وقد " يجوز أن تقول : " عبد اللّه أظنه منطلق " تجعل هذه الهاء على ذاك ، كأنك قلت : " زيد منطلق أظن ذاك " ) . قال أبو سعيد : إذا قلت : " عبد اللّه أظنه منطلق " فهذه الهاء " للظن " لا " لعبد اللّه " ، و " أظنه " ملغي وليس بالقوي في الكلام ، وذلك أن هذه الهاء إذا جعلتها للظن الذي هو المصدر ، فقد أكدت " أظن " بذكر الظن ، وأنت قد ألغيت " أظن " برفعك " عبد اللّه " و " زيدا " ، فالأجود أن هذه الهاء إذا جعلتها للظن الذي هو المصدر أن تقول : " عبد اللّه أظن منطلق " وإذا قلت : " عبد اللّه أظنه منطلق " فهو أجود من أن تقول : " عبد اللّه أظن ظنا منطلق " و " أظن ظني منطلق ؛ لأنك إذا قلت : " أظنه " ، فليس فيه لفظ الظن ، وإنما هو كناية عنه ، والظن أبلغ في التأكيد ؛ لأنه من لفظ " أظن " ، وكأنه أعيد لفظه تأكيدا . وكذلك إذا قلت : " عبد اللّه أظنّ ذاك منطلق " وجعلت " ذاك " إشارة إلى المصدر ، كان أجود من أن تقول : " عبد اللّه أظنّ الظن منطلق " ؛ لأنه أبعد من لفظ التأكيد ، وإن جعلت هذه الهاء لعبد اللّه لم يجز إلا نصب " منطلقا " ؛ لأنه يكون " عبد اللّه " مبتدأ ، والهاء