حسن بن عبد الله السيرافي
463
شرح كتاب سيبويه
في " أظنه " المفعول الأول ، و " منطلقا " المفعول الثاني . وقد تقدم الظنّ المفعولين ، فلا يجوز الإلغاء ، ويجوز أن تقول في الابتداء : " أظنه عبد اللّه منطلق " ، وأظنه عبد اللّه منطلقا " ، على مذهبين مختلفين . أما إذا قلت : " أظنه عبد اللّه منطلق " ، جعلت الهاء للأمر والشأن وجعلتها للمفعول الأول ، وجعلت الجملة التي هي مبتدأ وخبر في موضع المفعول الثاني ، كما تقول : " إنه زيد قائم " ، و " كان زيد قائم " ، وإن نصبتها جعلت " الهاء " ضمير الظن ، وصارت تأكيدا للفعل ، فكأنك قلت : " أظن ظني عيد اللّه منطلقا " . قال : ( وإنما يضعف هذا إذا ألغيت ؛ لأن الظن يلغى في مواضع " أظن " ، حتى يكون بدلا من اللفظ به ، فكره المصدر هنا ، كما قبح أن يظهر ما أنتصب عليه سقيا ، وسترى ذلك - إن شاء اللّه - مبنيا ولفظك بذاك أحسن من لفظك بظني ) . يعني : إنما يضعف " عبد اللّه أظنه منطلق " لأن " أظن " قد ألغى والمصدر تأكيد ، فكره أن يؤتى بتأكيد شيء قد ألغى . فإن قال قائل : فأنت قد تقول : " عبد اللّه ظنك منطلق " وتجيء بالمصدر ، وقد ألغيت . قيل : المصدر هاهنا بمنزلة الفعل ؛ لأنك لم تأت بالفعل وجعلت المصدر بدلا من اللفظ به ، فكأنك لفظت بالفعل بلا مصدر . وقوله : ( كما قبح أن يظهر ما انتصب عليه " سقيا " ) . يعني : قبح أن تقول : " عبد اللّه أظن ظني منطلق " ، فتجمع بين الفعل والمصدر ، كما قبح أن تقول : " سقاك اللّه سقيا لك " ؛ لأن الكلام " سقاك اللّه " ، أو " سقيا " ، ولا يجمع بينهما . قال : ( ولفظك بذاك أحسن من لفظك " بظني " ) . وقد مر هذا . قال : ( ألا ترى أنك لو قلت : " زيد ظنّي منطلق " لم يحسن ولم يجز أن تضع ذاك موضع " ظني " ) . يريد : أن " ظني " أدل على " أظن " من ذاك . فلذلك صار " ذاك " أبعد من التأكيد . ألا ترى أنك تقول : " زيد ظني منطلق " ولا تقول : " زيد ذاك منطلق " . قال : ( وترك ذاك في " أظن " إذا كان لغوا أقوى منه إذا وقع على المصدر ) .