حسن بن عبد الله السيرافي

447

شرح كتاب سيبويه

في قولنا : " ضربا زيدا " فعلا غير أضرب ، كقولنا : " أوقع ضربا زيدا " ، و " افعل ضربا زيدا " ، حتى يكون الضرب مفعولا لذلك الفعل المضمر لا مصدرا ، لانتصب " زيدا " ب " ضربا " ، فكان يصير بمنزلة قولك : " رأيت ضربا زيدا " ، فعلى هذا قوله : " فندلا رزيق المال " هو على وجهين : إما أن يكون على قولك : " اندل ندلا المال " ، فيكون " المال " منصوبا باندل على الحقيقة و " ندلا " نائب عنه ، وإما أن يكون " ندلا " منصوبا " بأوقع " أو " أفعل " ، فيكون " المال " منصوبا ب " ندلا " . ( وقال المرار الأسدي : أعلاقة أم الوليد بعد ما * أفنان رأسك كالثّغام المخلس ) " 1 " قال : فالقول في : " أعلاقة أم الوليد " ، كالقول في : " ندلا رزيق المال " . وقوله : " بعد ما أفنان رأسك كالثّغام المخلس " : " أفنان " مبتدأ ، وخبره " كالثغام " و " ما " وما بعدها من الابتداء والخبر بمعنى المصدر ، كما تكون هي وما بعدها من الفعل بمعنى المصدر ، وكما تكون " أنّ " المشددة وما بعدها من الاسم والخبر بمعنى المصدر ، فيكون تقديره : " بعد إشباه رأسك الثغام " ، كما لو قلت : " بعد ما أشبه رأسك الثغام " كان تقديره : " بعد إشباه رأسك " ( وقال الشاعر : بضرب بالسّيوف رؤوس قوم * أزلنا هامهنّ عن المقيل ) " 2 " نصب " رؤوسا " ب " ضرب " ، لما نونه . قال : ( وتقول : " أعبد اللّه أنت رسول له " و " رسوله " ، لأنك لا تريد " بفعول " ها هنا ، ما تريد به في " ضروب " ؛ لأنك لا تريد أن توقع منه فعلا عليه ، فإنما هو بمنزلة قولك : " أعبد اللّه أنت عجوز له ) . يعني : أن " رسولا " لا يجري مجرى الفعل ، كما جرى " ضروب " مجرى الفعل ، ألا ترى أنك لا تقول : " هذا رسول زيدا " ، كما تقول : " هذا ضروب زيدا " ، وذلك أن

--> ( 1 ) الخزانة 4 / 493 ، سيبويه 1 / 60 ، الدرر اللوامع 1 / 176 . ( 2 ) البيت للمرار بن منقذ التميمي : العيني 3 / 499 ، ابن يعيش 6 / 61 - 62 .