حسن بن عبد الله السيرافي
448
شرح كتاب سيبويه
" الرسول " ، اسم للمرسل لا للمرسل عند مبالغة فعله ، فهو بمنزلة عجوز التي لا تجري على الفعل ، فلذلك لا تنصب " عبد اللّه " ، الذي يلي حرف الاستفهام ؛ لأنه ليس بعده فعل واقع به ولا اسم . وتقول : ( " أعبد اللّه أنت عديل له " ، و " أعبد اللّه أنت له جليس " ؛ لأنك لا تريد مبالغة في فعل ، ولم تقل : مجالس ، فيكون " كفاعل " ، وإنما هذا اسم بمنزلة قولك : " أزيد أنت وصيف له " أو " غلام له " ، وكذلك : " البصرة أنت عليها أمير " ) . يعني : أن " جليسا " و " أميرا " لا يجريان مجرى الفعل ، فلا ينصب الاسم الأول . وإنما " جليس " ، بمنزلة " وصيف " ، وبمنزلة " غلام " ، وكذلك " الأمير " ، وكذلك لو قلت : " أعبد اللّه أنت مجالس له " لنصبت " عبد اللّه " ؛ لأن " مجالس " يجري على " يجالس " فكأنك قلت : " أعبد اللّه أنت تجالسه " على تقدير : " أتجالس عبد اللّه أنت تجالسه " . وقوله : ( لأنك لم ترد به مبالغة في الفعل ) . يعني : أن " جليس " ليس للمبالغة ، كما كان " رحيم " . لا تقول : " هذا جليس زيدا " ، كما تقول : هذا رحيم زيدا ، إذا كثرت منه الرحمة ؛ لأن " الجليس " و " الأمير " قد يقال لهما في أول جلسة وأول إمارة . قال : ( فأما الأصل الأكثر الذي يجري مجرى الفعل من الأسماء " ففاعل " . وإنما جاز في التي بنيت للمبالغة ؛ لأنها بنيت للفاعل من لفظه ) . يعني : أن اسم الفاعل الذي يعمل عمل الفعل ، ما جرى على الفعل ، كضارب من " ضرب " ومجالس من " جالس " ، وما كان من مبالغة الفاعل " فضروب " و " ضرّاب " و " جليس " و " أمير " على غير هذين الوجهين . قال : ( وليست هي بالأبنية التي هي في الأصل أن تجري مجرى الفاعل ، يدلك على ذلك أنها قليلة . فإذا لم يكن فيها مبالغة الفعل ، فإنما هي بمنزلة " غلام " و " عبد " ؛ لأن الاسم على " فعل ويفعل " فاعل ، وعلى فعل ويفعل : مفعول ) . يعني : أن فعيلا ليست من الأبنية التي تجري مجرى الفعل في الأصل ، ومع ذلك فهي قليلة وإنما يحتج بذلك كله ؛ ليرى أن " جليسا " لا يتعدى إذا لم يكن جاريا على الفعل ، وإذا لم يكن فيها مبالغة الفعل ، ولم تكن للمبالغة . والاسم الجاري على الفعل أن يكون من " فعل يفعل " " فاعل " نحو : " ضرب يضرب ضارب " . وفاعل يفاعل فهو مفاعل نحو :