حسن بن عبد الله السيرافي

41

شرح كتاب سيبويه

حرف المضارعة لما حذفت " أن " مع الفاء والواو ، والدليل على ذلك أن الشاعر إذا اضطر إلى حذفها حذفها ، وبقي سائر الكلام على حاله ، أنشد الأخفش : محمد تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا " 1 " أراد لتفد نفسك كل نفس . وقال آخر : فقلت ادعي وأدع فإن أندى * لصوت أن ينادي داعيان " 2 " أراد : ولأدع وقد أنكر " أبو العباس محمد بن يزيد " البيت الأول ، وقد أنشده كثير من الناس إلا أنا أردنا أن نبين أن حذف العامل لو كان على ما زعموا ، لم يوجب تغيير الصورة من المعمول فيه . فإن قال قائل : " إنما كان الأصل فيه : " لتقم " ، و " لتذهب " في فعل الأمر إلا أنه كثير في كلامهم ، فحذفوه استخفافا ، كما قالوا : " أيش " و " يلّمة " ، والأصل " أي شيء " ، و " ويل أمّه " ، وقالوا : عم صباحا ، والأصل : أنعم صباحا من نعم ينعم ، ويقال : نعم ينعم ، ونعم ينعم " و " عم صباحا " من المكسور العين ، وحذفوا النون التي هي فاء الفعل استخفافا ، لما كثر في كلامهم التحية بهذا ، وغير ذلك من المحذوفات . قيل هذا قياس مطرح ، وتشبيه بين شيئين لا يشتبهان ؛ وذلك من قبل أن المحذوف إنما يكون في شيء إذا كثر الكلام ( به ) والترداد له ، ولا يكون في نظائره إذا نقص عن مثل حاله في الكثرة التي جاز معها الحذف ، وقد رأينا فعل الأمر فيما كثر استعماله وما قل من الأفعال إذا أمروا به صاغوه هذه الصيغة نحو قولهم : اعرنزم ، واحرنجم ، ونحو هذا من الأفعال التي هي أقل من ذا أو مثله في القلة ، يطرد فيه الحذف ، فلو كان ذا على ما زعم الزاعم ، لاختص الحذف بالكثير الدائر المستعمل في كلامهم ، وما كان يتعدى الحذف إلى ما يقل ويشذ حتى يصير بابا مطردا وقياسا لازما . ألا ترى أنا لا نقول قياسا على : " لم يك " ، في معنى : لم يكن : " لم يص " " ولم يه " في

--> ( 1 ) في شرح الكافية منسوب إلى حسان بن ثابت 2 / 252 ، ونسبه صاحب الشذور إلى أبي طالب . الخزانة 3 / 629 ، شرح ابن يعيش 7 / 35 . ( 2 ) اختلفوا في نسبته . شرح ابن يعيش 7 / 33 ، سيبويه 1 / 426 .