حسن بن عبد الله السيرافي

42

شرح كتاب سيبويه

معنى : لم يصن ، ولم يهن ؛ لكثرة لم يكن . ولا نقول قياسا على " لم يبل " ، في معنى : يبال : " لم يعط " ، " ولم يجز " - في معنى لم يعاط ، ولم يجاز ، فتبين الفصل فإنه واضح إن شاء اللّه " . فإن قال قائل : فلم قالوا : " اقض " ، فحذفوا الياء كحذفهم إذا قالوا : " لم يقض " ، وهذا الحذف يكون للجزم ، و " اضربا " كما كقالوا : " لم يضربا " ، و " اضربوا " كما قالوا : لم يضربوا " ؟ فإن الجواب في ذلك أنه لما استوى المجزوم غير المعتل ، وفعل الأمر ، غيّر المعتل كقولك : " لم يذهب " و " اذهب يا زيد " ، وإن كان أحدهما مجزوما معربا ، والآخر مسكنا على أصله ، سوىّ بينهما في المعتل وفي التثنية والجمع ، وحمل ذلك أجمع على الواحد الصحيح . وذكر " المازني " لفظا يؤول إلى ما قلنا ، فقال : إنما قالوا اقض ، وارم ؛ لمضارعة الجزم السكون ، وهذا هو المعنى الذي أردناه ، إلا أنا لخصنا هذا المعنى وبيناه . فإن قال قائل : لم جعلوا في إعراب الأفعال الجزم دون الأسماء ؟ قيل له : قد تقدم قولنا في امتناع دخول الجزم على الأسماء ، ونبين الآن : لم ساغ دخوله على الأفعال ، فنقول وباللّه التوفيق : إن الاسم لما كان هو المستحق للإعراب في أصل الكلام ، استحق جميع الحركات ؛ لقوته ، ولما ستراه في موضعه ، إن شاء اللّه . وضارع الفعل الاسم فجرى مجراه ، واستحال دخول الحركة التي هي الجر عليه ؛ لما تبين لك من فساد ذلك في موضعه ، فجعل مكان تلك الحركة - التي هي الجر - الجزم ؛ ليكون معادلا للاسم في إعرابه ؛ لتمام مضارعته له . قال سيبويه : " وليس في الأفعال المضارعة جرّ ، كما أنه ليس في الأسماء جزم " . قال أبو سعيد : إن سأل سائل : فقال لك لم لم يكن في الأفعال المضارعة جر ؟ فإن في ذلك أجوبة منها : إن الجر إنما يكون بأدوات يستحيل دخولها على الأفعال ، وهي حروف الجر ، وبالإضافة المحضة ، وليس لدخول ذلك على الأفعال معنى يعقل . ألا ترى أنك لو قلت : هذا غلام يضرب ، أو مررت بيضرب ، ونحو ذلك فسد الكلام . ووجه ثان : إن المضاف إليه يتعرف به المضاف ، أو يخرج به من إبهام إلى