حسن بن عبد الله السيرافي
400
شرح كتاب سيبويه
وكذلك وضع في التعجب ، فصار بمنزلة " إنّ " في اختيار رفع الاسم في الجملة الثانية ، على أن قولنا : " ما أحسن زيدا " ، صدر الكلام اسم مرفوع وهو " ما " ، فتكون الجملة الثانية مصدرة باسم أيضا . قال : ( وإنما هي بمنزلة " لدن غدوة " ، و " كم رجلا " فقد عملا عمل الفعل وليسا بفعل ولا فاعل ) . يعني : أن قوله : " ما أحسن زيدا " ؛ لنقصان تصرفه . قد صار بمنزلة " لدن غدوة " ، و " كم رجلا " ، وهذان قد نصبا ، وليسا بفعل ، فنصب " ما أحسن عبد اللّه " ؛ لضعفه ، بمنزلة ما نصب وليس بفعل . قال سيبويه : ( ومما يختار فيه النصب لنصب الأول ، ويكون الحرف الذي بين الأول والآخر بمنزلة " الواو " ، و " الفاء " ، و " ثم " ، قولك : " قد لقيت القوم كلهم حتى عبد اللّه لقيته " ، و " ضربت القوم حتى زيدا ضربت أباه " ، و " أتيت القوم أجمعين حتى زيدا مررت به " و " مررت بالقوم حتى زيدا مررت به " ، ف " حتى " تجري مجرى " الواو " ، و " ثم " ، وليست بمنزلة " أما " لأنها إنما تكون على الكلام الذي قبلها ولا تبتدأ ) . يعني : أن " حتى " بمنزلة الواو ، وحروف العطف ، وذلك أنه يجوز العطف بها فيقال : " مررت بالقوم حتى زيد " ، و " جاءني القوم حتى زيد " ، و " رأيت القوم حتى زيدا " ، غير أن لها أحكاما تختص بها نذكرها في بابها إذا انتهينا إليه إن شاء اللّه تعالى . والغرض منها في هذا الموضع : أنها لما جاز أن تكون عاطفة ؛ ثم رأينا جملة قبلها في أولها فعل ، وجاء بعدها اسم قد اشتغل الفعل بضميره ، كان الاختيار أن تضمر فعلا يقع على الاسم الذي بعدها ، حتى تكون الجملة التي قبلها مشاكلة للجملة التي بعدها في تقديم الفعل فيهما ، كما ذكرنا ذلك في حروف العطف ، فإذا قلت : " لقيت القوم كلهم حتى عبد اللّه لقيته " ، فتقديره : " حتى لقيت عبد اللّه لقيته " ، كما أنك إذا قلت : " لقيت القوم وعبد اللّه كلمته " ، فعلى تقدير " وكلمت عبد اللّه كلمته " . ولا تشبه " حتى " " أما " ؛ لأن " حتى " من حروف العطف ، ولا يجوز الابتداء بها ، كما لا يجوز الابتداء بحروف العطف ، ولا ترد إلا بعد كلام . و " أما " يبتدأ بها ، وإن وردت بعد كلام صرفت ما بعدها إلى الابتداء ، وقطعته عن الأول .