حسن بن عبد الله السيرافي

401

شرح كتاب سيبويه

قال : ( وتقول : " رأيت القوم حتى عبد اللّه " فإنما ، معناه : أنك قد رأيت عبد اللّه مع القوم ، كما كان : " رأيت القوم وعبد اللّه " على ذلك ) . يعني : أنك إذا قلت : " رأيت القوم حتى عبد اللّه " ، فمعنى " حتى " ، وإن خفضت ما بعدها كمعناها إذا نصبت ما بعدها ، وذلك أن قولك : " رأيت القوم حتى عبد اللّه " فمعناه : " رأيت القوم واحدا واحدا إلى أن انتهيت برؤيتي إلى عبد اللّه " ، ف " عبد اللّه " داخل في الرؤية ، والخفض فيه بمعنى " إلى " . وإذا قلت : " رأيت القوم حتى عبد اللّه " ، ف " حتى " بمعنى الواو ، وهي بمنزلة قولك : " رأيت القوم مع عبد اللّه " و " رأيت القوم وعبد اللّه " والمعنى فيهما واحدا ، وإن كان " عبد اللّه " مجرورا في أحد اللفظين . وتقول : " ضربت القوم حتى زيدا أنا ضاربه " ، فتنصب " زيدا " ؛ لأن قولك : " أنا ضاربه " ، بمنزلة قولك : " أضربه " ، فكأنك قلت : " ضربت القوم حتى زيدا أضربه " ، على تقدير : حتى أضرب زيدا أضربه . وقد بينا أن اسم الفاعل يجري مجرى الفعل ، وأن إضافته إلى المفعول إذا أردت به معنى التنوين لا يخرجه عن حكم الفعل ، وإن جررت ما بعده به . قال : ( فهي كالواو ، إلا أنك تجر بها إذا كانت غاية ، والمجرور مفعول كما أنك إذا قلت : " هذا ضارب زيد غدا " تجر لكف التنوين وهو مفعول بمنزلته منصوبا منونا ما قبله ) . يعني : أن قولك : " رأيت القوم حتى عبد اللّه " وإن جررته فهو مفعول واقع عليه الرؤية ، بمنزلته إذا قلت : " رأيت القوم حتى عبد اللّه " فنصبته ، كما أنك إذا قلت : " هذا ضارب زيد غدا " ، فهو بمنزلة قولك : " هذا ضارب زيدا غدا " في أنهما مفعولان . قال : ( ولو قلت : " هلك القوم حتى زيدا أهلكته " ، اختير النصب ؛ ليبنى على الفعل ، كما بني ما قبله مرفوعا كان أو منصوبا ، كما فعل ذلك بعد ما بنى على الفعل وهو مجرور ) . قال أبو سعيد : قد قدمنا أن الجملة الأولى إذا كان صدرها فعلا اختير في الثانية مثل ذلك ، سواء أكان الفعل عمل في منصوب أو لم يعمل فيه تقول : " قام زيد وعمرا كلمته " ، و " مررت بزيد وعمرا كلمته " ، و " ضربت زيدا وعمرا كلمته " .