حسن بن عبد الله السيرافي
371
شرح كتاب سيبويه
يعني : أن " ضربوني وضربت قومك " قد أعملت فيه الفعل الآخر ، فهو أجود من : " ضربني وضربت قومك " ؛ لأنك قد أعملت فيه الفعل الأول . قال : ( وإن قلت : " ضربني وضربت قومك " فجائز ، وهو قبيح أن تجعل اللفظ كالواحد كما تقول : " هذا أجمل الفتيان " ، و " أحسن وأكرم بنيه وأنبله " ) . يعني : أنك إذا وحّدت الفعل الأول ، وأعملت الفعل الثاني في مفعولين ، وقد علمت أن فاعل الفعل الأول جماعة ، والفعل لا بد له من فاعل ، فالضرورة تحوجك إلى أن تضمر في الفعل الأول ضميرا واحدا في معنى جمع ، حتى لا معرّي الفعل من فاعل فيكون تقديره : " ضربني من ثم " ، أو " ضربني جمع " ، " فمن ثم " و " جمع " إذا قدرته ، لفظه لفظ الواحد ، ومعناه جماعة . قال : وهذا وإن كان قبيحا ؛ لأنا نقول : " هذا أجمل الفتيان ، وأحسنه ، وأكرم بنيه ، وأنبله " وإنما تريد : أحسنهم ، وأجملهم . قال : ( ولا بد من هذا ؛ لأنه لا يخلو الفعل من فاعل مضمر أو مظهر مرفوع من الأسماء ؛ كأنك قلت : إذا مثّلته : " ضربني من ثم " ، و " ضربت قومك " ) . يريد : أنه لا بد لك من فاعل مقدر في الفعل الأول ، وإن أفردناه . قال سيبويه : ( وترك ذلك أحسن وأجود للبيان الذي يجيء بعده ) . قال أبو سعيد : في هذا وجهان : أحدهما : ما قاله بعض أصحابنا أن شيئا من الكلام قد سقط ، وأن تمامه . وترك ذلك جائز ، وذكره أجود ، وأحسن للبيان الذي يجيء بعده . يعني : وترك ضمير الجماعة جائز ، وإبانة ضميرهم أجود لذكر الجماعة التي تأتي بعده . والوجه الثاني : أن قوله : ( وترك ذلك أجود ) . يريد : وترك إضمار الواحد في معنى الجماعة أجود بسبب ذكر الجماعة التي تأتي من بعد . ثم قال : ( وأضمر " من " لذلك . وهو رديء في القياس ، فدخل فيه أن تقول : " أصحابك جلس " تضمر شيئا يكون في اللفظ واحدا ) . يعني : أن إضمار " من " الذي هو مفرد في معنى الجماعة رديء ؛ لأنك إذا ألزمت هذا القياس ، وجب عليك أن تقول : " أصحابك جلس " تضمر في " جلس " شيئا يكون بمعنى الجماعة وهذا قبيح جدا .