حسن بن عبد الله السيرافي

372

شرح كتاب سيبويه

قال : ( وقولهم : " هو أظرف الفتيان وأجمله " لا يقاس عليه . ألا ترى أنك لو قلت ، وأنت تريد الجماعة : " هذا غلام القوم وصاحبه " لم يحسن ) . يريد أن قولنا : " هذا أظرف الفتيان وأجمله " أجود من " ضربني وضربت قومك " ، من قبل أنك تقول : " هذا أظرف فتى " ، فيكون بمعنى : أظرف الفتيان ، فلما كان الواحد في هذا الموضع يقع موقع الجماعة ، جاز أن تضمر بعد الجماعة واحدا وحسن ، ولم يحسن في " ضربني وضربت قومك " ، إلا أنه مع قبحه جائز . هذا باب ما يكون الاسم فيه مبنيا على الفعل قدّم أو أخّر وما يكون الفعل فيه مبنيا على الاسم قال أبو سعيد : اعلم أن بناء الشيء على الشيء كثيرا ما يدور في كلام سيبويه ، ونحن نبينه ، حتى تقف عليه من كلامه كلّ ما مرّ بك في موضع من الكتاب . فإذا قال : بنيت الاسم على الفعل ، فمعناه : أنك جعلت الفعل عاملا في الاسم ، كقولك : " ضرب زيد عمرا " ، " فزيد ، وعمرو " مبنيان على الفعل . وكذلك لو قلت : " عمرا ضرب زيد " ؛ لأن " عمرا " وإن كان مقدما فالنية فيه التأخير ، وإذا قال لك : بنيت الفعل على الاسم ، فمعناه : أنك جعلت الفعل وما يتصل به خبرا عن الاسم ، وجعلت الاسم مبتدأ كقولك : " زيد ضربته " ، " فزيد " مبني عليه ضربته و " ضربته " مبني على الاسم . وجملة الأمر : أن الذي حكمه أن يكون مؤخرا مبنيا على ما حكمه أن يكون مقدما ، عمل في اللفظ أو لم يعمل ، إذا كان أحدهما يحتاج إلى الآخر . وقد ذهب سيبويه إلى أنك إذا قلت : " لو أن عندنا زيدا لأكرمناه " ، " أنّ " التي بعد " لو " مبنية على " لو " وإن كانت " لو " غير عاملة فيها ، لأن حكم " لو " أن تكون مقدمة على " أنّ " ولا يستغنى عنها . قال سيبويه : ( فإذا بنيت الاسم عليه قلت : " ضربت زيدا " وهو الحد ؛ لأنك تريد أن تعمله أو تحمل الاسم عليه ، كما كان الحد " ضرب زيد عمرا " ، حيث كان " زيد " أول ما تشغل به الفعل ) . قال أبو سعيد : قد ذكر أن المفعول مبني على الفعل وقوله : وهو الحد . يعني : تأخر المفعول هو الأصل والوجه .