حسن بن عبد الله السيرافي

37

شرح كتاب سيبويه

يحتاج إلى خبر كقولك : " إن زيدا إذن يقوم " ، أو شرط يحتاج إلى جواب كقولك : " إن تأتني إذن أكرمك " ، أو قسم يحتاج إلى مقسم عليه ، كقولك : " واللّه إذن لأضربك " ، وأما " واللّه إذن لأقومن إليك " فإنما ألغيت في هذه الوجوه ؛ لأن ما بعد " إذن " معتمد على ما قبلها وما قبلها محتاج إلى ما بعدها ، وهي قد تلغى في حال ، فوجب إلغاؤها هاهنا . فإن قال قائل : فما معنى قول الشاعر : لا تتركني فيهم شطيرا * إني إذن أهلك أو أطيرا " 1 " فالجواب أن هذا شاذ ، ومتى صح فإنه على أحد وجهين : إما أن يكون جعل " إذن أهلك أو أطيرا " جملة في موضع خبر إن ، كقولك : " إني لن أقوم " فشبه إذن بلن ، وإن كانت " لن " لا تلغي لها حال ، و " إذن " تلغي . والوجه الثاني : أن يكون حذف خبر " إني " ، وابتدأ " إذن " بعد تمام الأول بخبره ، وجاز حذف خبر الأول ؛ إذن كان في الثاني عليه دليل ، كأنه قال : " لا تتركني فيهم غريبا بعيدا إني أذل ، إذن أهلك أو أطيرا " فكان في الثاني دلالة على الأول المحذوف ، فاعرفه إن شاء اللّه تعالى . فإن سأل سائل فقال : إذا حملتم هذه الحروف على " أن " فنصبتم بها ، لمشاركتهن " أن " في وقوع ما بعدهن مستقبلا ، فينبغي على قياس هذا القول واطراده أن تنصبوا بما بعد " لا " في النهي ، وما بعد " لام " فعل الأمر وما بعد حروف الجزاء ؟ قيل له : قد كان ذلك قياسا لازما ، وقولا مطردا ، لولا علل دخلن عليه ، فوجب من أجلها الجزم والسكون . أما لام الأمر فإن ما بعدها ضارع فعل الأمر المبني الموقوف ، ووقع في موقعه ، فلما كان في معناه ، وواقعا موقعه له ثقل ذلك ، ونقص عن منزلة نظائره من الأفعال المستقبلة ، وأعطى أضعف الإعراب ، وهو الجزم ، وحمل المجزوم على فعل الأمر ، كما حمل فعل الأمر في المعتل الناقص عليه ، نحو : اغز ، وارم ، واخش ، وإنما حذف أواخر هذه الحروف ؛ بعلامة الجزم وحمل الأمر عليه ، وإن كان مبنيّا . وأما النهي فإنه نقيض الأمر ، فلما كان الأمر على الحد الذي وصفناه بالعامل الذي

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في شرح ابن يعيش 7 / 7 ، والدرر اللوامع 2 / 6 .