حسن بن عبد الله السيرافي

366

شرح كتاب سيبويه

( لأنه لم يضع واحدا في موضع جمع ، ولا جمعا في موضع واحد . قال : ومثله قول الفرزدق : ) يعني : مثله الاكتفاء بخبر واحد عن خبر جماعة : إني ضمنت لمن أتاني ما جنى * وأبى فكان وكنت غير غدور " 1 " ولم يقل : غدورين . واعترض بعض النحويين على سيبويه فقال : " فعيل وفعول " قد يكونان للجماعة والواحد والمذكر والمؤنث ، ومن ذلك قولهم : " رجل صديق " و " قوم صديق " ، و " رجل خليط " ، و " قوم خليط " ، و " رجل عدو " ، و " قوم عدو " كما قال تعالى : إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً " 2 " . قال فيجوز أن يكون " غدور " و " بدئ " للاثنين . وهذا الذي ذكرنا يروى عن الزيادي . وهو غير ناقض لما ذكره سيبويه ؛ لأنه قد ذكر في أول هذه الأبيات " نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض " ، و " راض " لا يصلح إلا لواحد ؛ وغرضه أن يبيّن أنه يحذف الخبر اكتفاء بخبر واحد . على أن " فعيل " و " فعول " ليس طريقهما في كل موضع أن يكونا للجميع والواحد ؛ ألا ترى أنك تقول : " رجل كريم " ، و " رجلان كريمان " ، و " رجل ظريف " و " رجلان ظريفان " ، وما سمع " رجلان ظريف " ، وكذلك " رجل صبور " ، و " رجلان صبوران " ، ولم نسمع : " رجلان صبور " . قال سيبويه : ( ولو لم تحمل الكلام على الآخر لقلت : " ضربت وضربوني قومك " ، وإنما كلامهم : " ضربت وضربني قومك " ) . يعني : إذا أعملت الأول قلت : " ضربت وضربوني قومك " ؛ لأن تقديره : ضربت قومك وضربوني . والوجه " ضربت وضربوني قومك " على إعمال الثاني وترك مفعول الفعل الأول . قال سيبويه : ( فإذا قلت : " ضربني " لم يكن سبيل إلى الأول ؛ لأنك لا تقول :

--> ( 1 ) البيت للفرزدق سيبويه 1 / 38 ، الأعلم 1 / 38 ، الإنصاف 1 / 95 واللسان ( قعد ) 4 / 361 . ( 2 ) سورة النساء ، آية : 101 .