حسن بن عبد الله السيرافي

367

شرح كتاب سيبويه

" ضربني " وأنت تجعل المضمر جميعا ) . يعني إذا قلت : " ضربت وضربني قومك " لا يجوز أن تقول : " ضربت وضربني قومك " وقد أعملت الأول ؛ لأنك إذا أعملت الأول في " القوم " وجب أن تضمر في الثاني ضمير جماعة . قال : ( ولو أعملت الأول لقلت : " مررت ومرّ بي بزيد " ) . على تقدير " مررت بزيد ومرّ بي " . ( وإنما قبح هذا ؛ لأنهم جعلوا الأقرب أولى إذا لم ينقض معنى ) . يعني أن قولك : " مررت ومرّ بي زيد " أجود ؛ لأن " زيدا " أقرب إلى الفعل الثاني . قال الفرزدق في إعمال الثاني : ولكنّ نصفا لو سببت وسبنّي * بنو عبد شمس من مناف وهاشم " 1 " ولو أعمل الأول في غير الشعر لقال : " سببت وسبّوني بني عبد شمس " . قال طفيل الغنوي : وكمتا مدمّاة كأنّ متونها * جرى فوقها واستشعرت لون مذهب أعمل " استشعرت " ولو أعمل الأول ، وهو " جرى " لقال : لون مذهب وقال رجل من باهلة : ولقد أرى تغني به سيفانة * تصبي الحليم ومثلها أصباه " 2 " قال : أعمل " تغني " ، ولو أعمل " أرى " لقال " سيفانة " . والسيفانة : المهفهفة الممشوقة ، ومثلها أصباه يعني : مثل السيفانة أصبى الحليم . وقال : ( فالفعل الأول في كل هذا معمل في المعنى وغير معمل في اللفظ والآخر معمل في اللفظ والمعنى ) . قال سيبويه : ( فإن قلت : " ضربت وضربوني قومك " نصبت إلا في قول من قال : " أكلوني البراغيث " ) . والاختيار : " ضربت وضربني قومك " عند البصريين ؛ تعمل الثاني في " القوم " ، وإذا

--> ( 1 ) ديوان الفرزدق 844 ، المقتضب 4 / 74 ، ابن يعيش 11 / 78 ، ( 2 ) سيبويه 1 / 39 - الأعلم 1 / 39 ، الإنصاف 1 / 89 ، المقتضب 4 / 75 .