حسن بن عبد الله السيرافي
356
شرح كتاب سيبويه
يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا * من هؤليّئكنّ الضّال والسّمر " 1 " فصغر أملح ، والفعل لا يصغر . واحتج أيضا بقولهم : " ما أقوم زيدا " ولو كان فعلا لم تصح الواو : ألا ترى أنك تقول : " أقام يقيم " ولا تقول : " أقوم يقوم " . والجواب عن هذا : أن " أحسن " في التعجب ، وإن كان فعلا ، فقد أشبه الاسم ؛ للزومه لفظ الماضي ، وقلة تصرفه ، ولأن معنى : " ما أحسن زيدا " ومذهب التعجب فيه - كمعنى : زيد أحسن من غيره ، وزيد أقوم من غيره . وقولنا : " أحسن من غيره " ، هو اسم فيه معنى التعجب والتفضيل فلما كان " ما أحسن زيدا " زائلا عن تصرف الفعل ، مشبها للاسم في لزومه لفظا واحدا ، حمل على الاسم الذي هو نظيره في جواز التصغير ، وترك الإعلال . وكان الأخفش يجعل " ما " بمنزلة " الذي " ، ويجعل " أحسن " صلة لها ، وفي " أحسن " ضمير " ما " ، و " عبد اللّه " مفعول " أحسن " ، والجميع في صلة " ما " والخبر محذوف ، كأنه قال : " الذي أحسن عبد اللّه فيه " . وأنكر سيبويه هذا ، وذكر أن " ما " غير موصولة . فقال الأخفش : إنما تكون " ما " غير موصولة في الاستفهام والمجازاة . فالاستفهام قولك : " ما عندك ؟ " والمجازاة قولك : " ما تفعل أفعل " ، وإذا كانت في الخبر فهي بمعنى " الذي " موصولة كقولك : " ركبت ما عندك " و " شربت ما أصلحته " أي ركبت الذي عندك ، وشربت الذي أصلحته ، قال : والتعجب خبر ، فينبغي أن يكون " ما " فيه موصولة . فقال سيبويه : العلة التي من أجلها كانت " ما " في الاستفهام والمجازاة غير موصولة ، هي بعينها موجودة في التعجب ؛ وذلك أن المستفهم إنما يستفهم عما لا يعرف ، فلو وصل " ما " لأوضح ، واستغنى عن الاستفهام . والمجازى إنما يريد أن يعمّ ولو وصل لحصل على شيء بعينه ، فاستغنى عن الصلة ، والمتعجب مبهم فلا يصح أن يصل " ما " فيخرج عن الإبهام ؛ لأن الصلة إيضاح وتبيين . وقد جاءت " ما " غير موصولة في الخبر كقولك : " غسلته غسلا نعمّا " يريد : نعم
--> ( 1 ) البيت للعرجي : الخزانة 1 / 45 ، 4 / 95 - ابن يعيش 5 / 135 ، 7 / 143 .