حسن بن عبد الله السيرافي

352

شرح كتاب سيبويه

عوّد " ، على معنى " عوّده " . ولا يجوز أن يقال : " كان عمرا زيد ضاربا " بنصب " عمرو " ، وقد جعلت " ضاربا " منصوبا ب " كان " . ولكنك لو قلت : " كان عمرا زيد ضارب " ، جاز . والفرق بينهما أن المسألة الأولى ليس في " كان " ضمير الأمر والشأن ، وفي هذه ضمير الأمر والشأن فإذا نصبت " عمرا " ، فالذي يلي " كان " الأمر والشأن . فلم يلها منصوب يغيرها . ولو قلت : " عمرا كان زيد ضاربا " جاز ؛ لأن هذا الذي قبله كان كالملغى ، ولم يصر حاجزا بينهما وبين ما حكمها أن تعمل فيه : قال سيبويه : ( ومثل ذلك من الإضمار : إذا متّ كان النّاس صنفان شامت * وآخر مثن بالذي كنت أصنع " 1 " أضمر في " كان " الأمر والشأن . وقال بعضهم : " كان أنت خير منهم " على معنى كان الأمر ، ومثله قوله تعالى : مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ " 2 " ) . يعني : أن في " كاد " ضميرا من الأمر والشأن ؛ لأن " كاد " فعل ، و " يزيغ " فعل ، ولا يعمل الفعل في الفعل . ( وقال هشام أخو ذي الرمة : هيّ الشّفاء لدائي لو ظفرت بها * وليس منها شفاء الدّاء مبذول ) " 3 " معناه : ليس الأمر . وقال : ( وليس يجوز هذا في " ما " في لغة أهل الحجاز ) . يعني أنه لا يجوز أن تقول : " ما زيد قائم " ، وتجعل في " ما " ضمير القصة والشأن مستكنا ، لأنها ليست بفعل ليستكن فيها الضمائر . قال سيبويه : ( ولا يجوز أيضا في لغتهم أن تقول : " ما زيدا عبد اللّه ضاربا " و " ما زيدا أنا قاتلا " ؛ لأنه لا يستقيم في " ما " كما لم يستقم أن تقدم في " كان وليس " ولا يجوز أن تقدم في " كان " و " ليس " ما يعمل فيه الآخر ) . يعني : لا يجوز أن يلي " ما " منصوب بغيرها . على لغة أهل الحجاز ، لأنهم يجعلونها

--> ( 1 ) البيت للعجيز السلولي في الأعلم 1 / 36 ، الدرر اللوامع 1 / 80 ، العيني 2 / 85 . ( 2 ) سورة التوبة ، آية : 117 . ( 3 ) الأعلم 1 / 36 ، المقتضب 4 / 101 ، شرح القصائد السبع : 474 .