حسن بن عبد الله السيرافي

287

شرح كتاب سيبويه

فالتاء والميم المفعول الأول ، وقد أقيم مقام الفاعل ، والهاء المفعول الثاني ، و " له علينا العلاء " جملة في موضع المفعول الثالث . وهذان الضربان المفعول الثالث فيهما خبر عن المفعول الثاني ، ولا يجوز ذكر أحدهما دون الآخر ، ويجوز الاقتصار في هذين الضربين على المفعول الأول ؛ لأن المفعول الأول في هذين الضربين بمنزلة الفاعل ، والفاعل يجوز أن يقتصر عليه ، ألا ترى أن قولنا : " أعلم اللّه زيدا عمرا منطلقا " : أصله : " علم زيد عمرا منطلقا " وأنت لو قلت : " علم زيد " وسكت عليه جاز ، وكذلك يجوز أن تقول : " أعلمت زيدا " وكذلك : " نبّأت زيدا " ، ولا تذكر أي شيء نبأته ، ويجوز ألا تذكر المفعول الأول وتذكر المفعولين الآخرين ، فتقول : " أعلمت دارك طيّبة " ، وأنت تريد : أعلمت زيدا ؛ لأن زيدا ليس يتعلق بالمفعولين الآخرين ، وليس يضطر الكلام إلى ذكره ؛ لأنه مفعول يستغنى عنه . وقول سيبويه : " لا يجوز أن يقتصر على مفعول واحد دون الثلاثة " فإن معناه لا يحسن ، ألا ترى إلى قوله : " لأنّ المفعول هاهنا كالفاعل في الباب الذي قبله " . ويجوز الاقتصار على الفاعل في الباب الذي قبله . وكثير من مفسري كتاب سيبويه من المتقدمين والمتأخرين ، ربما قالوا : لا يجوز الاقتصار على واحد من الثلاثة ، تلقّنا من لفظ سيبويه من غير تفتيش ولا تحصيل . والصحيح ما خبرتك به . يريد : أنك إذا قلت : يا سارق الليلة ، فقد جعلتها مفعولا له على السعة لا غير ، وأضفت إليها اسم الفاعل ، كما تقول : يا ضارب زيد . وإذا قلت : " سرقت عبد اللّه الثوب الليلة " جاز أن تكون " الليلة " مفعوله على السعة ، وجاز أن تكون ظرفا ، فإن لم تجعلها ظرفا فقد صيرتها بمنزلة " يا سارق الليلة " التي لا تكون ظرفا . فإن قال قائل : لم جاز أن تكون " الليلة ظرفا إذا لم تضف إليها ، ولا يجوز أن تكون ظرفا إذا أضفت إليها ؟ قيل له : معنى الظّرف ما كانت " في " مقدرة محذوفة ، فإذا ذكرنا " في " أو حرفا من حروف الجر ، فقد زال عن ذلك المنهاج ، فإذا أضفناه إليه فقد صارت الإضافة بمنزلة حروف الجر ، فخرج من أن يكون ظرفا . ثم قال سيبويه ممثلا لما قدم : " وتقول : أعلمت هذا زيدا قائما العلم اليقين