حسن بن عبد الله السيرافي

288

شرح كتاب سيبويه

إعلاما " . " فالعلم " مصدر و " اليقين " نعت له ، و " إعلاما " مصدر أيضا ، فجاء بمصدرين ، أحدهما فيه فائدة ليست في الفعل ، وهو العلم اليقين ؛ لأنّ معناه العلم اليقين الذي تعرف ، و " إعلاما " هو تأكيد لأعلمت ، لأنه ليس فيه فائدة أكثر مما في أعلمت . وقال سيبويه في التمثيل : " وأدخل اللّه عمرا المدخل الكريم إدخالا " ، فعمرو المفعول الأوّل ، و " المدخل " المفعول الثاني ، و " الكريم " نعت له ، و " إدخالا " مصدر . هذا باب المفعول الذي تعداه فعله إلى مفعول قال سيبويه : " وذلك قولك : كسى عبد اللّه الثّوب ، وأعطى عبد اللّه المال ، رفعت عبد اللّه هاهنا ، كما رفعته في ضرب ، حين قلت : ضرب عبد اللّه ، وشغلت به : كسي وأعطي ، كما شغلت به ضرب ، وانتصب الثوب والمال ؛ لأنهما مفعولان تعدى إليهما فعل مفعول ، هو بمنزلة الفاعل " . قال أبو سعيد : قد قدمنا أنّ الفعل يصاغ للذي يقع به كما يصاغ للذي يقع منه ، وإن كانت الصيغتان مختلفتين ، فإذا قلت : ضرب زيد ، فقد صغت : " ضرب " لزيد ، ورفعته به ، كما أنك إذا قلت : جلس زيد ، فقد صغت " جلس " لزيد ، ورفعته به . و " ضرب " وبابه يسمى فعل مفعول ؛ لأن الذي صيغ له قد كان مفعولا ، وكان له فاعل مذكور ، فقد علمت أن الفعل إذا ارتفع به فاعله ، فجميع ما تعلّق به سوى الفاعل منصوب وكذلك إذا وضعته لمفعول فرفعته به فجميع ما تعلق به سواه منصوب . فوجب في قولك : " كسى عبد اللّه الثّوب " و " أعطى عبد اللّه المال " نصب الثوب والمال ؛ لأن عبد اللّه قد ارتفع بالفعلين وصيغا له ، وتعلّق الثوب والمال بالفعلين جميعا . فوجب نصبهما كما بينا . وهذا الباب يتعدّى فعل المفعول فيه إلى مفعول آخر فقط ، واعتبار ذلك أنك تنظر الفعل الذي يتعدّى إلى مفعولين ، وقد سمّي فاعله ، فإذا أردت أن تنقله إلى ما لم يسمّ فاعله حذفت الفاعل وأقمت أحد المفعولين مقامه بصياغة الفعل له ، فصار الفعل للمفعول الذي رفعته ، ونصبت المفعول الآخر ، فصار المفعول متعدّيا إلى مفعول ، ولو كان الفعل الذي يسمى فاعله متعدّيا إلى مفعول واحد ، ثم نقلته إلى ما لم يسمّ فاعله ، أقمت المفعول مقام الفاعل ، فصار الفعل للمفعول ، ولا يتعدّى إلى غيره ، لأنّ المفعول الذي كان يتعدّى إليه قد صار مرفوعا مصوغا الفعل ، وذلك نحو قولك : " ضرب زيد " وقد كان أصله :