حسن بن عبد الله السيرافي

279

شرح كتاب سيبويه

معنى : أمرتك بالخير ، ودخلت في البيت . وقال سيبويه : " وأمّا سمّيت وكنّيت ، فإنما أدخلت الباء على حد ما دخلت في عرّفت " . يعني أن الباء في " سمّيته بزيد " و " كنّيته بأبي عمرو " يحتاج إليها في التقدير ، وإن حذفت كما يحتاج إليها في قولك : عرّفته بزيد ، إذا أردت : شهرته بهذا الاسم . ثم بيّن سيبويه احتياج " عرّفت " إلى الباء فقال : " تقول : عرّفته زيدا ، ثم تقول : عرفته بزيد ، فهو سوى ذلك المعنى " . يعني أنك تقول : " عرّفته زيدا " ، والمعنى : أعلمته . وتقول : " عرّفته بزيد " ، بمعنى شهرته ، فالمعنيان مختلفان ، ولا يجوز حذف الباء في : " عرّفته بزيد " . ثم قال : " وإنما تدخل في سمّيت على حدّ ما دخلت في : عرّفته بزيد " . وقد بينا هذا . ثم قال سيبويه : " وليس كلّ الفعل يفعل به هذا كما أنّه ليس كلّ فعل يتعدّى الفاعل ولا يتعدّى إلى مفعولين " . يعني : ليس كلّ ما كان متعدّيا بحرف جر جاز حذفه ؛ بل المتعدّي بحرف جر على قسمين ؛ أحدهما : يجوز حذفه كما ذكر في : " دخلت البيت " و " اخترت الرّجال زيدا " . والآخر لا يجوز حذفه " كمررت بزيد " و " تكلّمت في عمرو " ، كما كان الفعل في الأصل على ضربين ، منه ما يتعدّى نحو : ضرب زيد عمرا " ، ومنه ما لا يتعدّى ، نحو : " جلس " و " قام " وهذا معنى قوله : " كما أنه ليس كل فعل يتعدى الفاعل " ، وقوله : " ولا يتعدى إلا مفعولين " ، كأنه قال : ولا كلّ فعل يتعدّى إلى مفعولين ، بل منه ما يتعدّى إلى مفعول ، ومنه ما يتعدّى إلى مفعولين ، فكذلك ليس كل فعل يتعدّى إلى مفعول بلا حرف جرّ وإلى مفعول ثان بحرف جرّ ، يجوز حذف حرف الجرّ من الثاني حتى يصير الفعل متعدّيا إلى مفعولين ، ألا ترى أنا إذا قلنا : " أخذت المال من زيد " لم يصلح أن تحذف " من " فتقول : " أخذت المال زيدا " كما صلح أن تقول : " اخترت الرّجال زيدا " . قال سيبويه : " ومنه قول الفرزدق :