حسن بن عبد الله السيرافي
27
شرح كتاب سيبويه
ما يحذف الحركة ويزيلها ، كان أولى بحذف التنوين . والوجه الثاني : أنا لو حذفنا الحركة ثم حركنا ، لالتقاء الساكنين لعاد لفظه إلى لفظ غير المجزوم فلم يصح الجزم فيه ؛ لأنه لا يسلم سكونه ، لما يوجبه التنوين من الحركة إذا سكنا ، ولم نكن لندخل عاملا على اسم فيحدث فيه ما لا يسلم له أبدا . فإن قال قائل : أليس المجزوم قد يتحرك لالتقاء الساكنين إذا قلت : " لم يقم الرجل " ؟ قيل له : بلى ، وليست هذه الحركة بموجودة في كل حال ، وإنما هي عارضة توجد فيه إذا وليه ما فيه الألف واللام ، أو ساكن غير ذلك ، ولو فصلت بينهما سلم الجزم ، ولم يضطر إلى تحريكه . والتنوين لازم للاسم في أوليته ، فلو دخل الجازم وحذف الحركة لم يسلم السكون ؛ لما يوجبه التنوين من الحركة فلم يصح دخوله ؛ لأنه لا يصح تأثيره في أولية الأسماء . واحتج بعض أصحابنا ، وحكى عن " المازني " أنه قال : لم يدخل الأسماء الجزم ؛ لأنه لا يكون إلا بعوامل ، يمتنع دخولها على الأسماء من جهة المعنى ، نحو : " لم " و " لما " و " إن " للمجاز وما جرى مجراهن فاعرف ذلك إن شاء اللّه . قال سيبويه : " والنصب في المضارع من الأفعال " لن يفعل " ، والرفع " سيفعل " ، والجزم " لم يفعل " وليس في الأفعال المضارعة جر ، كما أنه ليس في الأسماء جزم لأن المجرور داخل في المضاف إليه معاقب للتنوين ، وليس ذلك في هذه الأفعال " . قال أبو سعيد : قد اشتمل هذا الفصل على أشياء محتاجة إلى تفسير وتعليل ، فنبدأ منها بشرح إعراب الأفعال المضارعة ، وباللّه التوفيق . اعلم أن الأفعال كلها حكمها التسكين ووقف الأواخر ، من قبل أن العلة التي من أجلها وجب إعراب الأسماء غير موجودة فيها ؛ لأن العلة في إعراب الأسماء هي الفصل بين فاعليها ومفعوليها الذين يجوز أن يكونوا فاعلين ولغير ذلك من الفصول لا توجد في الأفعال إلا أن الأفعال ، تنقسم ثلاثة أقسام : منها : الفعل المضارع الذي قصدنا إلى إبانة علة إعرابه وقد شابه الأسماء من جهات : منها أنك إذ قلت : " زيد يقوم " فهذا يصلح لأحد زمانين مبهما فيهما ، كما أنك إذا قلت : " رأيت رجلا " فهو لواحد من هذا الجنس مبهما فيهم غير متحصل على معين ، ثم