حسن بن عبد الله السيرافي

28

شرح كتاب سيبويه

يدخل على الفعل المضارع المبهم في الزمانين ما يقصره على أحدهما ويخلصه له كقولك : " زيد سيقوم " و " سوف يقوم " كما أنك إذا أدخلت على الواحد المبهم في جنسه من الأسماء الألف واللام قصراه على واحد بعينه واشتبها بوقوعهما أولا مبهمين وتعينهما بحروف تبينهما . ووجه ثان من المضارعة : وهو أن الفعل المضارع إذا وقع خبرا صلح دخول اللام عليه كقولك " إن زيدا ليذهب " كما صلح دخول اللام على الاسم إذا قلت : " إن زيدا لذاهب " . فإذا كان الخبر فعلا ماضيا امتنع ذلك فيه ، لا تقول " إن زيدا لذهب " فلما اشترك الاسم والفعل المضارع في دخول اللام في هذا الموضع وامتنع دخولها على غيره من الأفعال ، علمنا أن بين الفعل المضارع والاسم ملابسة غير موجودة لسائر الأفعال . ووجه ثالث : وهو أن الفعل توصف به النكرات كقولك : " مررت برجل يقوم " ويكون خبرا كقولك : " إن زيدا يقوم " و " كان زيد ينطلق " كما يكون ذلك في الاسم إذا قلت : " مررت برجل قائم " " كان زيد منطلقا " فلما وقع موقعه صار مثله في هذا الوجه . فاجتمع للفعل المضارع مشابهة الاسم من هذه الوجوه التي ذكرناها دون غيره من الأفعال ففضل على سائر الأفعال ، بأن أعرب ، لما بان به من هذه المشاركة للاسم واختص به دون نظائره . هذه ثلاثة أوجه من المضارعة ، وبقي وجهان : المساواة في العدة والرتبة ، وأن ألف الوصل لا تدخل على المضارع كما دخلت على الماضي والأمر . فإن قال قائل : كيف صار الفعل أولى بالإعراب لمشاركة الأسماء المعربة دون أن تبنى الأسماء التي حقها أن تعرب لمشاركة الأفعال المبنية ؟ فإن الجواب في ذلك : أن الأفعال إنما شاركت الأسماء في معان هي للأسماء دونها ؛ لأن الأصل في الصفات والأخبار إذا قلت : " مررت برجل يقوم " و " إن زيدا لا يقوم " ، هو الاسم ، والأفعال داخلة عليه ، فلما شابهت الأفعال الأسماء فيما للأسماء دونها ، أعطيت ما للأسماء ولم تعط الأسماء ما للأفعال . ووجه آخر : وهو أنا لو بنينا الأسماء على السكون ، لمضارعة الأفعال بطل الإعراب الذي يضطرنا إليه الفصل بين المعاني في الأسماء . فإن قال قائل : فإذا أعطيتم الأفعال الإعراب لمضارعتها الأسماء ، فلم أعربتموها في المواضع التي لا تقع الأسماء فيها ، إذا قلتم : " لن يقوم " " ولم يذهب " ، وغير ذلك من