حسن بن عبد الله السيرافي

26

شرح كتاب سيبويه

الجزم الاسم لأبطل الحركة ، وإذا أبطل الحركة زال بدخوله التنوين الذي هو لاحق بالاسم . فإن قال : فهلا حذفوا بدخول الجزم التنوين دون الحركة ، لأنه أول ما يصادف فحذف ، إن صادف حركة حذفها ، وإن صادف حرفا ساكنا حذفه ؟ قيل له : يمنع من هذا شيئان : أحدهما : أن التنوين لو حذفه الجزم لالتبس ما ينصرف بما لا ينصرف . والوجه الثاني : أن التنوين شيء يصحب الحركات كلها ، والعوامل إنما تغير الحركات التي يختلف بها الكلم ، والدليل على ذلك أنك تقول : " رأيت زيدا " و " مررت بزيد " " وهذا زيد " ، فالتنوين موجود في الأحوال كلها . واختلفت الحركات باختلاف العوامل ، فلو جاز دخول الجزم على الاسم لكان لا بد من تأثير في الاسم بإزالة الحركة التي تختلف باختلاف العوامل ، ولا يؤثر فيما لا يختلف باختلاف العوامل ، وهو التنوين . فإن قال قائل في العلة الأولى : فهلا أذهب الجزم التنوين في المنصرف وحذف الحركة مما لا ينصرف ؟ قيل له : لأنه لو فعل ذلك لكان الاسم الذي لا ينصرف في حال دخول الجزم عليه مشبها للمبنى . فإن قال قائل : فقد رأينا الفعل المجزوم يشبه في الصورة الفعل المبني على السكون وهو فعل الأمر - فإذا جاز ذلك ، فلم لا يجوز أن يدخل الجزم في الأسماء المعربة ، فيستوي لفظها ولفظ الأسماء المبنية ، كما استوى لفظ الأفعال المجزومة ، والمبنية على السكون ؟ قيل له : بينهما فرق ظاهر واضح ، وذلك أن الموضع الذي ينجزم فيه الفعل لا يقع فيه الفعل المبني ، والفعل المبني لا يقع في الموضع الذي ينجزم فيه الفعل فإذا كان كل واحد منهما لا يقع في موضع صاحبه لم يضر تشابه لفظيهما ، والأسماء المبنية تقع مواقع الأسماء المعربة ، فمتى تشابه لفظاهما اختلطا والتبسا . فإن قال قائل : فهلا حذفتم الحركة وحدها ، بدخول الجزم ، وبقيتم التنوين ، ثم حركتم الحرف المجزوم ، لالتقاء الساكنين ؟ قيل له : هذا يفسد من وجهين : أحدهما : أن التنوين فرع ، وإنما أتى به لقوة المتحرك ومزيته على غيره ، فإذا دخل