حسن بن عبد الله السيرافي
254
شرح كتاب سيبويه
يعمل بالفعل عند الضرورة من التنوين والجر ما يعمله بالاسم الذي لا ينصرف ، فعلمنا أن الذي فرق بينهما أنه يرد الاسم إلى حالة قد كانت له ، وليس للفعل أصل في التنوين والجر يردّه إليه عند الضرورة ، وقد ذكرنا حذف ما لا يحذف في الشعر بما أغنى عن إعادته . وأنشد سيبويه لخفاف بن ندبة : كنواح ريش حمامة نجديّة * ومسحت بالّلثتين عصف الإثمد استشهد في حذف الياء من " كنواح " وكان ينبغي أن يقول : " كنواحي " ، وإنما حذف الياء تشبيها بالياء التي تسقط في الواحد ، لدخول التنوين ، كقولك : " قاض " و " رام " ، والإضافة والألف واللام معاقبتان للتنوين ، فسقطت الياء للإضافة ، كما سقطت مع التنوين . وزعم أبو محمد التّوّزيّ ، وهو من متقدّمي أهل اللغة من أصحاب أبي عبيدة ، أنه بلغه أن ابن المقفع وضع هذا البيت . وقال أبو عمر الجرمي : هو لخفاف . وأنشد سيبويه : فطرت بمنصلى في يعملات * دوامي الأيد يخبطن السّريحا " 1 " والوجه : الأيدي . وإنما يصف أنه مضى بسيفه . وهو المنصل ، في نوق فعقرهنّ ، ودميت أيديهن فخبطن السّيور المشددة على أرجلهن ، وهي السّريح الذي ذكره . وأنشد سيبويه للنجاشي : فلست بآتيه ولا أستطيعه * ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل أراد : ولكن . وأنشد سيبويه لمالك بن حريم الهمداني ، وحريم هو اسم أبيه ، المعروف عند الرواة وأهل اللغة . وكان أبو العباس المبرد يقول : خزيم ، وينسب في ذلك إلى التصحيف . قال أبو سعيد : وأخبرني أبو بكر بن السراج أنه وجد بخط بعض اليزيديين : حريم وخريم جميعا . قال : فإن يك غثّا أو سمينا فإنّني * سأجعل عينيه لنفسه مقنعا أراد : لنفسهي ، وهو يصف ضيفا ؛ يقول : إن كان ما عندي غثّا أو سمينا ، فإنني
--> ( 1 ) البيت لمضرس بن ربعي الأسدي في اللسان ( يدي ) .