حسن بن عبد الله السيرافي

255

شرح كتاب سيبويه

أبذله وأقدمه إليه كلّه حتى يقنع به . وقوله : " عينيه " يريد : ما تراه عيناه . وأنشد سيبويه لرؤبة : ضخم يحبّ الخلق الأضخمّا " 1 " ويروى : " الإضخمّا " ، و " الضّخمّا " فمن قال : " الضّخمّا " جعله على مثال : " خدبّ " و " هجفّ " . ومن قال : " الإضخمّ " جعله على مثال : " إرزبّ " ، وليس الشاهد في واحد منهما ، وإنما الشاهد في " الأضخمّا " لأنه كان ينبغي أن يقول " الأضخم " مثل قولك : " الأعظم " و " الأكبر " . وأنشد لحنظلة بن فاتك : أيقن أنّ الخيل إن تلتبس به * يكن لفسيل النخل بعده آبر أراد : " بعد هو " وهو يصف رجلا بالشجاعة والإقدام ، يريد أنه قد علم أنه إن قتل أو مات لم تتغيّر الدّنيا ، وكان للنخل من يقوم بها ويصلحها . والآبر : الملقح للنّخل . وأنشد لرجل من باهلة : أو معبر الظّهر ينبي عن وليّته * ما حجّ ربّه في الدنيا ولا اعتمرا يريد : " ربّهو في الدنيا " . وهذا رجل لصّ يتمنى سرقة جمل معبر الظهر ، وهو الذي على ظهره وبر كثير ، وهو سمين لسمنه ينبي عن وليّته وهي البرذعة . وينبي عنها : يزيلها ويرفعها . وقوله : " ما حج ربّه " يريد أن صاحبه لم يحج عليه فينضيه ، فهو يتمناه في أحسن ما يكون . وأنشد سيبويه للأعشى : وما له من مجد تليد وما له * من الرّيح فضل لا الجنوب ولا الصّبا " 2 " أراد : " وما لهو " . ومعنى البيت أنه يهجو رجلا ويقول إنه لا خير عنده قليل ولا كثير ؛ وذلك أن الجنوب أغزر الأرواح عندهم خيرا ؛ لأنها تجمع السحاب وتلقح المطر ، والصّبا أقل الأرواح عندهم خيرا ، لأنها تقشع الغيم ، فليس لهذا المهجو خير قليل ولا كثير . وقال بعضهم : الأرواح التي فيها الخير ونماء الأشياء : الجنوب والصّبا ، فالجنوب

--> ( 1 ) البيت في ملحق ديوانه 183 ، وسيبويه 1 / 11 ، واللسان ( ضخم ) . ( 2 ) البيت في ديوانه ص 90 ، وسيبويه 1 / 12 .