حسن بن عبد الله السيرافي
251
شرح كتاب سيبويه
" الوجه " لم تجعل فيه ضميرا من الأول ، وإن رفعته جعلت فيه ضميرا من الأوّل فقلت : " حسن وجهها " فإذا اضطر الشاعر فلم يرفع وجعل فيه ضميرا ، فقد وضع الإعراب في غير موضعه ، واحتمل له ذلك للضرورة ، والبيت تقديره على هذا : جونتا مصطلاهما ، بمنزلة : حسنتا أوجههما ، فجونتا بمنزلة حسنتا ، ومصطلاهما بمنزلة : أوجههما . وكان الوجه أن يقول : جونتا المصطلى أو المصطلين ، ولا يجعل فيه ضميرا ، وسنذكر أحكام هذا إن شاء اللّه تعالى . باب تأنيث المذكر وتذكير المؤنث قال أبو سعيد : فمن ذلك قول عمر بن أبي ربيعة : وكان مجنى دون من كنت أتّقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر " 1 " فحذف الهاء من ثلاثة ، وكان ينبغي أن يقول ، ثلاثة شخوص ، من قبل أنّ الشخص مذكّر ، ولكنه ذهب به مذهب النسوة ؛ لأنهن كن ثلاث نسوة . وقال آخر : وإنّ كلابا هذه عشر أبطن * وأنت بريء من قبائلها العشر " 2 " أراد بالأبطن القبائل ، فذهب مذهب القبائل في تأنيثها ، وإلا فقد كان الوجه أن يقول : عشرة لتذكير البطن . ومما يجري مجرى الضرورة عند كثير من النحويين ، ويذهب أبو العباس إلى تجويزه في غير الشعر : تأنيث المذكّر المضاف إلى المؤنث ، كقولك : " ذهبت بعض أصابعه " ، " واجتمعت أهل اليمامة " . قال الشاعر : وتشرق بالقول الّذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدّم " 3 " وإنما الوجه أن يقول : كما شرق صدر القناة ، لأن الصّدر مذكّر ، والفعل له . ومثله : إذا بعض السّنين تعرّقتنا * كفى الأيتام فقد أبي اليتيم " 4 " وإنما الوجه أن يقول : تعرّقنا ؛ لأن الفعل للبعض وهو مذكّر .
--> ( 1 ) البيت في ديوانه ص 100 . ( 2 ) البيت بلا نسبة في المذكر والمؤنث للمبرد 108 . ( 3 ) البيت للأعشى الكبير في ديوانه 94 ، واللسان ( شرق ) . ( 4 ) البيت لجرير في ديوانه 507 ، والخزانة 2 / 167 ، وابن يعيش 5 / 96 ، واللسان ( عرق ) .