حسن بن عبد الله السيرافي
240
شرح كتاب سيبويه
مقامه كما يفعل بالمضاف إليه . ومثل هذا في إضافة شيء واحد إلى شيئين لتعلقه بهما المصدر الذي يضاف إلى الفاعل لوقوعه منه ، وإلى المفعول لوقوعه به ، وإلى الزمان أيضا لوقوعه فيه ، كقول اللّه تعالى : بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ " 1 " وأما قول الشاعر : . . . * وتشقى الرّماح بالضّياطرة الحمر " 2 " ففيه وجهان ؛ أحدهما : ما ذكرناه من التقديم والتأخير ، وذلك أنا الضياطرة هم الذين يشقون بالرماح لقتلهم بها . والوجه الثاني : أنّ الرّماح تشقى بالضياطرة ؛ لأنه لم يجعلهم أهلا للتشاغل بها ، وحقّر شأنهم جدّا ، فجعل طعنهم بالرّماح شقاء للرماح ، كما يقال : " شقي الخّزّ بجسم فلان " إذا لم يكن أهلا للبسه . قال الشاعر : بكى الخّز من عوف وأنكر جلده * وضجّت ضجيجا من جذام المطارف " 3 " ولو قال قائل : إن التقديم والتأخير فيما ذكرناه ليس من الضرورة ، لم يكن عندي بعيدا ؛ لأنها أشياء قد فهمت معانيها ، وليست بأبعد من قولهم : أدخلت القلنسوة في رأسي ، والخاتم في إصبعي . كما قال الشاعر : ترى الثّور فيها مدخل الظّلّ رأسه * وسائره باد إلى الشّمس أجمع " 4 " وإنما يدخل الرأس في القلنسوة ، والإصبع في الخاتم ، ورأس الثور في الظل . قال اللّه تعالى : ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ " 5 " وإنما العصبة تنوء بالمفاتيح . وفيها قول آخر ، وهو أنها على غير التقديم والتأخير ، وذلك أن معنى قوله تعالى :
--> ( 1 ) سورة سبأ ، آية : 33 . ( 2 ) اللسان ( ضطر ) . ( 3 ) البيت بلا نسبة في سيبويه 2 / 25 . ( 4 ) البيت بلا نسبة في سيبويه 1 / 92 . ( 5 ) سورة القصص ، آية : 76 .